توضيح وتفصيل : بين تعرض القيد لحكم الطبيعة وبين وروده نكرة
لأحد دعوى التفصيل بين ما إذا كان دليل القيد متعرضا لحكم الطبيعة ، كما
إذا ورد " لا تعتق الكافرة " وما إذا ورد على وجه النكرة نحو " لا تعتق كافرة " فإنه
حينئذ إن قلنا : بأن النكرة في سياق النهي - كالنفي - تفيد العموم ( 1 ) ، يتعين أيضا
حمل المطلق على المقيد ، إلا أنه يمكن حينئذ توجيه ذلك : بأن العموم الاستغراقي
مقدم على الإطلاق المنتج للبدلية ، وأن ظهور القيد وضعي تنجيزي ، والمطلق
إطلاقي تعليقي .
هذا مع أن النهي يكون حينئذ ظاهرا في التحريم حسب الأصل المحرر في
النواهي ( 2 ) ، لأن ما تعرض له الإطلاق في ناحية الأمر هي نفس الطبيعة ، وأما في
ناحية المقيد فيكون مورد الحكم هو الفرد ، فكأنه ورد " لا تعتق كل رقبة كافرة " بعد
الأمر بعتق الرقبة . وربما يورث تغيير أسلوب الكلام في إفادة القيد بالعموم ، إفادة
ذلك كما لا يخفى .
هذا ، ولكن الشأن أن في باب العمومات حتى في مثل أداة " كل " ونحوها ،
نحتاج إلى تلك المقدمات حسبما قربناه ( 3 ) ، وأما النكرة في سياق النهي فهي أيضا
تكون كالمطلق ، فظهور النهي في التحريم محل إشكال حتى في مثل المثال الأخير
بإفادة القيد على نعت العموم اللفظي ، لعدم حصول الفرق عند العرف بين الصور
بعد سبق الإيجاب على سبيل الإطلاق ، سواء كان موضوع المطلق نفس الطبيعة ، أو
الطبيعة المنكرة نحو " أعتق رقبة " .
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 223 / السطر 20 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 93 - 95 .
3 - تقدم في الصفحة 215 وما بعدها .