والبدلية ليست وضعية ، فهي أيضا إطلاقية ، فافهم واغتنم .
تذنيب : في قيام القرينة على إرادة شئ من المقيد
هذا هو قضية الأصل الأولي في الجمع بين المطلق المثبت المقدم ، والمقيد
النافي المتأخر ، وفيما كانا غير مقترنين بقرينة خاصة على إحدى المحتملات
السابقة .
وأما إذا قامت القرينة على أن مفاد المقيد تحريم فيؤخذ به ، ويحمل المطلق
عليه طبعا ، وهكذا لو قامت على أنه متعين في الكراهة المصطلحة .
نعم ، لو أقيمت القرينة على الكراهة بمعنى المرجوحية النسبية كما في باب
العبادات ، فلا يحمل المطلق عليها ، لجواز الاكتفاء بالمرجوح في مقام امتثال أمر
الإطلاق به ، فلو ورد النهي عن المهزولة في الأضحية ، وكان تنزيهيا ، فمجرد كونه
ترخيصا في الفعل لا يقتضي بقاء الإطلاق على حاله ، لامتناع الجمع بين الوجوب
والكراهة المصطلحة بالضرورة .
وما ترى في العبارات : من اقتضاء الترخيص بقاء الإطلاق ، فهو لأجل أن
صحة العبادة في الحمام متقومة بالأمر ، وحيث لا يعقل الجمع بينهما يكون النهي
محمولا على الكراهة بمعنى المرجوحية النسبية .
وأما في غير العبادات ، فلا منع من كون الواجب ذبح الشاة السمينة ، وكراهة
ذبح المهزولة ، بمعنى أنه يجوز ذبحها ، ولكنه لا يكفي عن الأمر الثابت بدليل
المطلق ، فلا تخلط واغتنم .
ومن هنا يظهر ما إذا قامت القرينة على أنه نهي تكليفي مردد بين التحريم
والكراهة .
تحريرات في الأصول — صفحة 471
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٧١