تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
منها - غير ناهضة عند العقلاء بعد سبق الإيجاب ، فإن ما نحن فيه من قبيل ورود الخاص بعد العام ، فكما أن مفاد " لا تكرم الفساق " ليس إلا اخراج ما لا يجب إكرامه من دون النظر إلى تحريم إكرامهم ، كذلك الأمر هنا من غير تعرض للإخراج المتعارف هناك ، كما عرفت في البحث السابق في توضيح حقيقة التقييد ( 1 ) ، فلا تخلط . وبالجملة تحصل : أنه إذا ورد الأمر بذبح الشاة فيما كان أمرا نفسيا ، ثم ورد النهي عن المهزولة ، لا يدل النهي إلا على تحديد مصب الإطلاق وتقييد محط المطلق ، وهذا في كثير من الأمثلة واضح . وفيما إذا كان عنوان المقيد قابلا للتحريم النفسي أيضا ، يكون مقتضى محيط التقنين - بذكر القيود متأخرا - هو حمل الهيئة على الوجه المزبور ، كما هو المتعين قطعا في المثال الأخير ، فتوهم التفصيل في الأمثلة ( 2 ) مندفع بما أشير إليه . وما أشير إليه من الوجوه الأربعة ، لا يقتضي في مقابل هذا الوجه شيئا ، ضرورة أن مجرد أهونية التصرف في إطلاق المطلق غير كاف ، لأن المناط فهم العقلاء والقرائن الخاصة والكلية ، وبناء العقلاء وإن كان على ذكر المقيدات متأخرا ، إلا أنه لا يقتضي كون الهيئة في ناحية القيد ، باقية على الأصل الأولي وهو التحريم ، لسبق القرينة ، ولأن ظاهر دليل القيد هو النظر إلى تحديد مصب الإطلاق . وأما كون ظهور الإطلاق تعليقي دون القيد ، فغير صحيح ، لأن الثاني أيضا مثل الأول في كونه نهيا ، والنهي كالأمر ، فكما يمكن أن يكون الإطلاق دليل التصرف في القيد ، يمكن عكسه . ومن هنا يظهر قصة كون الإطلاق بدليا ، والتقييد شموليا ، فإن الشمولية
هامش
1 - تقدم في الصفحة 459 - 461 . 2 - فوائد الأصول 2 : 582 .