الترخيص ، لا يستلزم إمكان كون الكافرة مصداق المأمور به .
وأما في مثل الصلاة في الحمام فهو ليس من التنزيه ، بل هو من قبيل الإرشاد
إلى المرجوحية النسبية ، فلا يكون من الأخذ بالظاهر ، وهو التكليف ، ففيما ذكرنا من
المثال لا يمكن الجمع بين الإيجاب والكراهة ، فلا تخلط .
الثالث : التحفظ على هيئة المقيد بحملها على التحريم ، والتصرف في هيئة
المطلق بحملها على عدم الوجوب في مورد التحريم ، فيكون المطلق محمولا
على المقيد .
الرابع : حمل المطلق على المقيد ، مع عدم التحفظ على هيئة المقيد أيضا ،
بحملها على الإرشاد وتحديد مصب الإطلاق .
الخامس : حمل الهيئة في المطلق على الندب في غير الكافرة ، وذلك لأن
التصرف في المطلق يوجب نوع الوهن الموجب للشك في انعقاد الظهور للهيئة ، لما
لا تكون دلالته على الوجوب بالوضع . . . وغير ذلك من الاحتمالات البدوية . هذا كله
بحسب مقام التصور .
وأما بحسب مقام الإثبات والتصديق ، فالذي هو الأوفق بأفق التقنين هو
الاحتمال الرابع ، وذلك لأن هيئة المطلق استلزمت وجوب عتق الرقبة ، وهيئة المقيد
- بما أنها متأخرة في مفروض الكلام عن تلك الهيئة - تصير من قبيل الأمر عقيب
الحظر ، فإن النهي عقيب الأمر أيضا مثله ، كما تحرر منا في محله ( 1 ) .
فإذا كان الواجب في الشريعة عتق الرقبة مثلا ، ثم ورد نهي ، لا يكون لأجل
سبق الأمر تحريميا ، ولا تنزيهيا ، أي لا ينعقد ظهور النهي في التحريم والتنزيه ، لأنه
ظهور إطلاقي ، فيلزم صرفه إلى توضيح مصب الإيجاب السابق ، ومحط وجوب
العتق ، وهو عتق المؤمنة مثلا ، فلا يجزئ في مقام امتثال الأمر عتق الكافرة ، نظير
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 351 - 352 .