وإمكان كون المقيد جديا ، والمطلق محمولا .
وأما إذا كانت وحدة الحكم غير معلومة ، فالمعروف بينهم أنهما غير متخالفين
قهرا ، لإمكان الأخذ بهما بالالتزام بتعدد الحكم إثباتا ، من غير حمل المطلق على
المقيد ، ولا المقيد على أمر آخر ( 1 ) .
والذي هو الحق عندنا كما مر منا ( 2 ) مرارا : أن الالتزام بالحكمين التأسيسيين
المستقلين ، غير ممكن في المطلق والمقيد وإن كانا متماثلين - بأن يكونا تحريميين
أو إيجابيين - وذلك لأن تعدد الإرادة التشريعية كما لا يعقل عند كون المراد واحدا ،
كذلك الأمر في صورة كونهما من المطلق والمقيد .
مثال ذلك : إذا قال المولى " أكرم العالم " فكما لا يمكن إيجاب الإكرام
المتعلق بالعالم ثانيا إيجابا مستقلا لا تأكيدا ، لامتناع حصول الإرادة التشريعية
المستقلة الأخرى إلا بتغيير مبادئها ومتعلقها ، ومع وحدة المبادئ والمصالح أو
المفاسد لا تحصل الإرادة الأخرى الابتدائية ، ومع وحدة متعلق الإرادة لا تكون
الإرادة الثانية إلا واردة على محط الأولى ، فتكون تأكيدا ، ضرورة أن تعدد الإرادة
التشريعية بتعدد موردها ومتعلقها ، لأن تشخصها بتشخصه ، كما تحرر في محله ( 3 ) .
كذلك الأمر إذا قال : " أكرم العالم " ثم قال : " أكرم العالم العادل " لأن فيما
يتحد متعلق الإرادة تصير هي واحدة ، فتكون الإرادة بالنسبة إلى ذلك المورد من
قبيل التأكيد ، فلا يكون هناك إلا حكم واحد ، فعلى هذا لا يخلو الواقع من أحد
أمرين : إما يكون جده في إكرام العالم العادل ، أو إكرام العالم ، ويكون قيد العادل
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 236 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
2 : 580 - 589 ، نهاية الأفكار 2 : 578 - 579 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 136 - 137 ، وفي الجزء الرابع : 142 - 145 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 257 وما بعدها .