هذا فيما إذا كان دليل القيد إرشادا إلى تحديد مصب الإطلاق ، وأما في فرض
الشك في مفاد الهيئة ، فيأتي الكلام حوله عند توضيح صور المسألة ( 1 ) .
ومن هنا يظهر وجه معلومية حمل المطلق على المقيد ، فيما إذا كان دليل
القيد متكفلا للأمر الغيري ، أو النهي الغيري ، الراجع إلى تعرضه لخصوصيات
المركبات الشرعية ، كالصلاة ونحوها ، فإن في هذه الصورة لا سبيل إلى توهم
المعارضة بين المطلق ودليل القيد ، للزوم الخلف ، فيكون أمثال هذا مفروغا عنه
في المقام .
نعم ، في مورد الشك في مفاد الهيئة وموارد كون الهيئة تكليفية ، يشكل الأمر
أحيانا ، فيكون مصبا للتشاح ومحطا للنزاع في الجملة ، كما سيظهر .
الأمر الثالث : في أنهما قد يتحدان في الكيف وقد يختلفان
قد أشرنا في صدر المسألة إلى أن البحث حول أطوار المطلق والمقيد ،
وكيفية الجمع بينهما إذا تخالفا ، ففيما إذا كانا مختلفين في النفي والإثبات ، يكون
التخالف ظاهرا بحسب الصورة ، ضرورة أن الموجبة الكلية أو السالبة الكلية ،
تخالف الجزئية منهما .
وأما فرض كون الهيئة تنزيهية أو ندبية ، فهو من صور كيفية الجمع بينهما ، فلا
معنى لفرض كون الهيئة ندبا أو تنزيها مثلا ، ثم اخراجه عن محط الكلام ( 2 ) ، فتأمل .
وأما إذا كانا متحدين في الكيف ، بأن يكونا موجبتين أو سالبتين ، فإن كانت
وحدة الحكم معلومة فيلزم المخالفة ، لإمكان كون المطلق جديا ، والمقيد مهملا ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 471 - 474 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 582 .