فتحصل لحد الآن : أن القضايا الشرطية الشرعية على أقسام ثلاثة ، لا يبعد
ثبوت المفهوم للطائفة الأولى ، دون الطائفتين الأخيرتين ، وإنما الشأن في استفادة
تلك القضية عرفا من الشرطية ، وهذا يمكن في صورة ثبوت الإطلاق الأفرادي
والأزماني ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " فتدبر تعرف .
ذنابة : حول الاستدلال على المفهوم بالقضايا المستعملة في الوصايا
ربما يستدل على المفهوم بالقضايا المستعملة في الوصايا والأوقاف ، فلو
كانت القضية الموصى بها شرطية أو وصفية ، فقال الموصي : " منافع هذا البستان
لأولادي إن كانوا فقراء " أو " لعدول أولادي " فادعى الغني منهم سهما ، أو الفاسق
منهم حصة ، فيستدل عليه بالمفهوم ، وأن الموصي قال : " هو لأولادي إن كانوا فقراء "
ومعناه أنهم إن لم يكونوا فقراء فلا شئ منها لهم " ، فيعلم من ذلك - باقتضاء العرف
والوجدان - ثبوت المفهوم ( 1 ) .
والإشكال على الاستدلال : بأن وجه عدم استحقاق الغني والفاسق منهم ،
خروجهم عن محط الوقف سواء ثبت المفهوم ، أم لا ، في غير محله ، لأن نظر
المستدل إلى أنه استدلال عرفي في المحاكم العرفية ، غافلين عن هذه الدقيقة ، وعن
أن عدم اندراجهم في محط الانشاء كاف في سقوط دعواهم ، بل العرف يجد زائدا
عليه دليلا على سقوط دعواهم ، وأن الواقف أخرجهم ، لا أنه لم يدخلهم ، ففرق بين
عدم دخولهم في محط الوقف ، وبين إخراجهم منه حسب الانشاء ، فما في كتب
الأصحاب من المناقشة في الاستدلال ( 2 ) ، لا يخلو من تأسف .
نعم ، لنا أن نقول : بأنه لو تبين أن الموصي أوصى بوصية أخرى ، وهي أن
هامش
1 - تمهيد القواعد : 110 .
2 - مطارح الأنظار : 173 / السطر 8 - 15 ، كفاية الأصول : 236 ، مناهج الوصول 2 : 187 .