ومن العجيب اختلافهم في الحكومة والورود في هذه الصورة ( 1 ) ! ! وكأنهم بنوا
هنا على أن الإطلاق من الصفات الوضعية ، وليس من الحالات الآتية من اختيار
المتكلم ، مع أن المسألة عندهم واضحة .
ثم إن الاتصال كما يمكن على وجه التبعية ، بأن يكون القيد الوارد بحسب
الأدب من متعلقات الجملة ، سواء قدم عليها ، أم اخر في اللفظ ، كذلك يمكن أن
يكون على وجه الاستقلال ، فلو ورد " أعتق الرقبة ، ولا تكن هي كافرة " بل ولو ورد
" ولا تعتق الكافرة " فإنه يشك في انعقاد الإطلاق ، لصلاحية الجملة الثانية للقرينية ،
وقد مر في مقدمات الحكمة : أن ذلك يضر بالإطلاق ( 2 ) ، فعلى هذا يلزم الأخذ
عندئذ بالقدر المتيقن ، لعدم إحراز الإطلاق حتى يمكن دعوى قرينيته على الهيئة
في ناحية القيد ، ولا يحمل عليه كما يأتي تفصيله ( 3 ) .
الأمر الثاني : في انحصار النزاع بالقيد المتكفل للحكم التكليفي
فيما إذا كان دليل القيد غير متكفل للحكم التكليفي الإلزامي أو الندبي ، وكان
إرشادا إلى تحديد مصب الإطلاق وتضييق محطه ، فلا معنى لتوهم التنافي المحتاج
إلى العلاج ، وهذا كما إذا ورد عقيب " أعتق الرقبة " " لا تعتق الكافرة " فإنه إذا لم تكن
الهيئة تحريمية ، ولا كراهتية فرضا ، فلا بد وأن يكون ناظرا إلى الإطلاق في القانون
السابق عليه ، أو اللاحق به ، ولأجله يصير الإطلاق معنونا بذلك القيد ، ويسري إليه
الاجمال ، ويسقط عن الحجية في مورد الشك في الشبهة المصداقية بالضرورة .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 577 - 578 ، مقالات الأصول
1 : 513 .
2 - تقدم في الصفحة 427 - 428 .
3 - يأتي في الصفحة 467 - 469 .