وأن التقييد الأول في حكم التخصيص ، والتقييد الثاني هو التقييد واقعا .
ومن هنا يظهر وجه القول : بأن وصف الإطلاق ربما ينتهي إلى العموم
الأفرادي الشمولي أو البدلي ، وربما ينتهي إلى الإطلاق الأحوالي والأزماني ، ويكون
الإخراج بالنسبة إلى الأفرادي تخصيصا ، وإلى غيره تقييدا ( 1 ) ، فصح التقسيم الثاني
والثالث أيضا .
ويندفع : بأن الخلط بين التقييد وبين نتيجة التقييد ، أوهم ذلك ، ضرورة أن
قوله : " لا تعتق الرقبة الكافرة " لا يدل إلا على عدم وجود الإرادة الجدية في مورد
الرقبة الكافرة ، وبالنسبة إلى هذا العنوان ، ونتيجة الجمع بينهما خروج الأفراد
الكافرة ، من غير أن يتعرض المطلق للأفراد ، أو المقيد للأفراد ، فلا تخصيص بتاتا .
وإذا ورد " لا تعتق الرقبة ليلا " أو " لا تعتق الرقبة في السوق " مثلا ، يستكشف
منه أيضا عدم وجود الجد بالنسبة إلى حدود دلالة المقيد واقتضائه ، وتصير النتيجة
خروج حال من الأحوال ، أو زمان من الأزمنة .
والسر كل السر : أن في المطلق لا تعرض للأفراد والأحوال والأزمان
باللحاظ والمرآتية .
نعم ، دليل التقييد يختلف بحسب النتيجة ، فربما يخرج الأفراد ، وربما تخرج
الأزمان والأحوال ، فلا ينبغي الخلط ، وليتدبر جيدا .
وتحصل أيضا : أن من دليل القيد ، لا يصح كشف كون المطلق أفراديا أو
أحواليا وأزمانيا بالتخيل المزبور ، حتى فيما إذا كان دليل القيد متعرضا للحال أو
الزمان ، بل ولو كان متعرضا للأفراد - كما إذا ورد عقيب قوله : " الكلب نجس " -
لا تكون الكلاب البحرية نجسة .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 440 و 491 - 499 .