المقيد ، كاشفا عن جزئية الطبيعة للموضوع المحكوم عليه ، فيكون المطلق معنونا
بالمقيد ، ولذلك لا يتوهم أحد جواز التمسك به في الشبهة المصداقية ( 1 ) .
فالتقييد هو إيراد القيد في محط الحكم في المطلق ، واستكشاف أن ما هو
تمام الموضوع هو المقيد ، بخلاف التخصيص ، فإن مفاده اخراج الأفراد ، ولا معنى
حينئذ لتعنون العام به .
والذي هو التحقيق كما مضى الكلام حوله ( 2 ) : عدم الفرق بين مسألتنا هذه
وتلك المسألة من هذه الجهة ، وأنه لا يعنون المطلق بالمقيد بحسب مقام الإثبات
والإنشاء .
نعم ، هو دليل على عدم الإرادة الجدية بالنسبة إلى عنوان المقيد وهي
الرقبة الكافرة .
ويدل على ذلك - مضافا إلى عدم إمكان تعيين لون القيد وكيفيته ، فإنه إذا ورد
" أعتق الرقبة " ثم ورد " لا تعتق الكافرة " كما يحتمل كون القيد الوارد هي المؤمنة ،
يحتمل كونه غير الكافرة بنحو الإيجاب العدولي ، أو يكون على نحو السلب
التحصيلي ، أو يكون على نحو القضية ، أي " أعتق الرقبة إذا لم تكن كافرة " أو " إذا
كانت مؤمنة " وتختلف الأصول باختلاف هذه الاحتمالات ، كما تحرر في محله أن
إيراد القيد في محط الحكم الأول الانشائي ممتنع ، ضرورة أنه إن أريد من ذلك قصر
الحكم الانشائي ، فهو واضح الفساد ، لأن الحكم الانشائي على المطلق باق إلى يوم
القيامة ، ولا يعقل التصرف فيما هو حقيقته ليست إلا محض الانشاء .
وإن أريد بذلك قصر الجد ، فهو أيضا حاصل من الأول .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 440 - 441 .
2 - تقدم في الصفحة 267 .