وهم ودفع
لا بد من التقسيم المزبور ، فلا بد من اللحاظ الموجب له ، وذلك لأن دليل
التقييد تارة : يخرج الفرد ، وأخرى : يورث تقييد الفرد بحال أو في زمان ، ولو كان
الإطلاق الأفرادي عين الإطلاق الأحوالي والأزماني ، للزم الخلط بين اخراج الفرد ،
وبين التقييد بالحال .
مثلا : من تقييد حلية البيع بقولهم : " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع ما ليس
عندك " ( 1 ) يلزم خروج البيوع الكثيرة .
ودعوى : أن التقييد ليس مثل التخصيص حتى يستلزم الإخراج ، غير
مسموعة ، لما تحرر منا : من أن التقييد ليس معناه إيراد القيد في محط الإطلاق
حتى يعنون المطلق بالمقيد ، ويسري إجماله إليه ، وغير ذلك ، بل معنى التقييد - كما
نشير إليه إن شاء الله تعالى - هو إيراد القيد في مقام اللب وكشف حدود الإرادة
الجدية به ، كما في العموم ، من غير سراية إلى مقام الانشاء والجعل ، ولا يعقل ذلك .
ثم من تقييد دليل الحلية ( 2 ) - بناء على دلالته على لزوم البيع أيضا كما
قيل ( 3 ) - بدليل خيار المجلس والحيوان ( 4 ) ، يلزم خروج البيع في حال من الأحوال
عن دليل الحلية ، وهذا الاختلاف ناشئ من اختلاف الإطلاق الأفرادي والأحوالي ،
هامش
1 - الفقيه 4 : 4 / 1 ، عيون أخبار الرضا ، وسائل الشيعة 17 : 357 ، كتاب التجارة ، أبواب
عقد البيع وشروطه ، الباب 12 ، الحديث 12 .
2 - هو قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * . البقرة ( 2 ) : 275 .
3 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 215 / السطر 22 - 23 .
4 - الكافي 5 : 170 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 1 .