وإن أريد بذلك إسقاطه عن الحجية بدعوى : أنه بعد التعنون يكون في حكم
المعنون من الأول ، فهو أيضا غير ممكن ، لأن هذا لا يحصل إلا بصيرورة الحكم في
المطلق متعلقا بالمقيد .
نعم ، إن أريد بذلك إسقاطه عن الاحتجاج به حكما ، فهو - مضافا إلى إمكانه
من طريق آخر كما سلكه كثير منهم في العام والخاص من غير أن يعتقدوا بأن العام
يعنون بالخاص ( 1 ) - غير تام ، لاحتياجه إلى الدليل ، ضرورة أن إسقاطه عن الحجية
حكما ، لا يمكن بلا دليل .
فتبين لحد الآن : أن تعنون المطلق بالمقيد غير ممكن ، ولا يلزم من ذلك
تعين الاحتجاج به في الشبهة المصداقية ، أو المفهومية وغيرها ، كما مر تفصيله في
العام والخاص ( 2 ) .
نعم ، لا بأس بدعوى التعنون حكما في نظر العرف ، فيما إذا كان المقيد ناظرا
إلى المطلق ، وآتيا لتحديده ، فإن من ذلك يستكشف أن المتكلم في مقام ذلك ،
فيكون هذا دليلا على ناظرية المقنن في اسقاط حجيته إذا قلنا بها في الشبهة
المصداقية كما عرفت ، فافهم واغتنم .
ولأجل ذلك اخترنا في العام أيضا سراية إجمال الخاص إليه في مثل هذا ،
لأن المخصص المنفصل حينئذ يصير كالمتصل في غير التخصيصات الحقيقية فراجع
حتى يتضح لك حقيقة الحال ( 3 ) .
ومن هنا يظهر : أنه إذا كان دليل القيد متكفلا للأوامر أو النواهي الغيرية - كما
هامش
1 - مطارح الأنظار : 193 / السطر 4 - 13 ، نهاية الأفكار 1 : 328 و 332 .
2 - تقدم في الصفحة 255 - 256 .
3 - تقدم في الصفحة 234 - 237 .