ومنها : تقسيمه إلى الشمولي والبدلي
قال في " الكفاية " : " إن قضية مقدمات الحكمة في المطلقات ، تختلف حسب
اختلاف المقامات ، فإنها تارة : يكون حملها على العموم البدلي ، وأخرى : على
العموم الاستيعابي " ( 1 ) انتهى ، وهذا قد تعارف في كلمات جل المتأخرين ( 2 ) .
والذي هو التحقيق : أن تقسيم العام إلى الشمولي والبدلي قد فرغنا عنه وعن
الكلام حوله ، وأن الألفاظ الخاصة تدل على الشمولية والبدلية بالوضع ( 3 ) ، وأما
تقسيم الإطلاق إليهما فإن أريد منه أن مقدمات الإطلاق ، توجب الدلالة الوضعية
على الشمولية والبدلية باختلاف المقامات ، فهذا واضح الفساد ، وقد مر مرارا : أن
الإطلاق من الأوصاف الطارئة الثابتة بحكم العقل للكلام ، من غير دخالة الوضع فيه ( 4 ) .
وإن أريد منه أن حكم العقل أو العقلاء يختلف باختلاف المقامات ، فهذا مما
لا بأس به ، ضرورة أن في مثل الأحكام الوضعية ، يكون كل بيع خارجي حلالا
ونافذا ، بخلاف الأحكام الإيجابية البعثية كقوله : " أكرم العالم " و " أعتق الرقبة "
فإنه يكفي فيه المرة الواحدة ، وقد فرغنا عن هذه البحوث فيما سبق ( 5 ) ، وفي
مباحث النواهي ( 6 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 292 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 210 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
2 : 562 ، نهاية الأصول : 386 - 387 .
3 - تقدم في الصفحة 205 - 213 .
4 - تقدم في الصفحة 199 و 393 - 394 .
5 - تقدم في الصفحة 446 .
6 - تقدم في الجزء الرابع : 95 وما بعدها .