تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عرفا ، وقلنا بأن اللازم في التمسك كشف المصداق الشرعي ، فلنا التمسك بأن المولى الحكيم الذي أحل البيع ، لو كان يعتقد بأن في صدق البيع يعتبر القيد الكذائي لأوضحه ، وحيث سكت عنه في مدة التشريع ، يكشف منه أن ما هو البيع عرفا هو البيع شرعا ، وما هو الصلاة والصوم والإجارة والنكاح عرفا هو ذلك شرعا ، ثم بعد ذلك يحتاج إلى الإطلاق اللفظي أيضا ، لأن ما يحصل بالإطلاق المقامي هو موضوع ومصب الإطلاق اللفظي . فما يظهر من بعضهم أحيانا ، من تخيل أن الإطلاق اللفظي والمقامي دليلان عرضيان ( 1 ) ، غير تام ، والأمر سهل . وهذا الإطلاق ينفع القائلين بالأخص في ألفاظ العبادات والمعاملات ( 2 ) ، ولكن الشأن في تمامية مقدماته ، وهي غير بعيدة بالنسبة إلى محيط التقنين ، فليتدبر . ثم إنه ربما يتمسك بالإطلاق المقامي في الشبهة الحكمية الكلية أيضا ، كما إذا شك مثلا في وجوب الذكر الفلاني ، أو العمل الكذائي في كل صباح ومساء ، فإنه لا حاجة إلى التشبث بالبراءة ، بل هناك إطلاق مقامي مقدم عليها ، وهو أن الشرع الأقدس قد مضى عليه أحيان التشريع ، ولو كان هذا مما يجب لأوضحه وبينه ، لابتلاء العموم به ، فمنه يعلم عدم وجوبه ، وبهذا الدليل كثيرا ما يستدل في المسائل الخلافية المبتلى بها في الأسبوع والشهر . فبالجملة تحصل : أن الإطلاق المقامي ليس معناه إلا كشف كون المولى في مقام التوضيح والتقنين ، مع عدم إفادة مرامه بذكر القانون ، أو بذكر خصوصيات مصب القانون اللفظي من حيث الوضع والتصرفات في محيط الدلالة والوضع ، فعليه يلزم أن يكون الإطلاق أيضا معناه الرفض والإرسال ، لا اللحاظ والجمع ، فاغتنم .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 241 . 2 - كفاية الأصول : 44 - 49 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 62 .