انسان ومكلف ، أو وجوب صرف الوقت كله في إتيان عبادة كذائية ، فعليه ما دام لم
تقم قرينة على الأزيد من واحدة ، يكون الحكم العقلي على كفاية الواحدة
بالضرورة ، فتوهم أن هذه المشكلة نشأت من القول بالرفض ، غير صحيح .
الوجه الثالث : أن قضية القول بأن الإطلاق هو جمع القيود إما المجازية ،
بل الغلطية ، أو ادعاء أن الموضوع في أسماء الأجناس خاص ، وحيث إن الكل
باطل فالقول المزبور عاطل .
بيان اللزوم أن جعل الطبيعة مرآة للخصوصيات ، إما يكون من باب دلالة
اللفظة الواحدة على تلك الخصوصيات المتباينة ، فهذا غير ممكن ، لأن ألفاظ
الأجناس موضوعة عندهم للمهملة . ولو كانت موضوعة للمرسلة - بمعنى كون
الأسود والأبيض بخصوصيتيهما السوادية والبياضية داخلة في الموضوع له - فهو
غير ممكن ويستحيل ، لعدم الجامع بينهما ، فلا بد من كونها موضوعة بنحو الموضوع
له الخاص ، وهذا غير صحيح .
أو يكون الاستعمال مجازا وغلطا ، وهذا مضافا إلى عدم التزامهم به ، غير ممكن ،
لأن الاستعمال واحد . والالتزام بالاستعمالات الكثيرة غير المتناهية أفحش فسادا .
فلا معنى لمرآتية الطبيعة إلا كما وضعت له ، ولا يعقل المرآتية لما سوى ذلك ،
لأنها ليست اختيارية وبيد المتعلمين ، فاسراء الحكم إلى الخصوصيات يحتاج إلى
دوال اخر . ومجرد كون المتكلم في مقام إسراء الحكم لا يكفي ولو نادى بأعلى
صوته ، ولا مع الالتزام بالغلطية والمجازية وأمثالهما .
فعلى هذا يتعين أن يكون الإطلاق رفض القيود ، لامتناع كونه بمعنى جمع
القيود . هذا مع ما أشير إليه من لزوم كون كل خصوصية دخيلة في الحكم ، وهذا
مما لا يجوز في شريعة العقل بالضرورة ( 1 ) ، لامتناع كون الغررية واللا غررية
هامش
1 - تقدم في الصفحة 444 .