الماهية مرآة ، لا يريد إلا ما أراده القائل بالرفض . ولا أن الاختلاف في التعابير أوهم
التنازع . ومجرد إمكان جعل وصف المقارنة من خصوصيات طبيعة البيع ، لا يكفي
لحل المشكلة وجدانا ، فتدبر جيدا .
ومما يؤيد أن الإطلاق هو رفض القيد ، تقابله مع التقييد الذي معناه إيراد
القيد ، ولو كان معناه جمع القيود فمعنى التقييد هو اخراج قيد ، ويكون التقييد بمعنى
رفض قيد في موضوعيته للحكم ، وهذا خلاف الذوق جدا .
إيقاظ : حول اشتراط الإطلاق باعتبار رفض القيود وما فيه
يظهر من القائلين بالرفض ، هو أن من شرائط الإطلاق اعتبار رفض القيد
والخصوصيات ، وهذا غير صحيح ، بل كون المتكلم في مقام جعل شئ موضوعا مع
عدم ذكر القيد ، تمام العلة لاستفادة الاطلاق من غير لزوم لحاظ رفض القيد ، أو
لحاظ عدم ذكر القيد ، حتى تكون القضية موجبة معدولة ، بل عدم ذكر القيد بنحو
السالبة المحصلة ، كاف لاتصاف الكلام بالإطلاق .
إن قلت : الإطلاق بمعنى رفض القيود وجمعها يتبع اختيار المتكلم ، فإن
اختار أن يجعل شيئا تمام الموضوع فهو يفسر برفض القيود ، وإن اختار إسراء
الحكم إلى تمام الخصوصيات والأفراد يسمى ب " جمع القيود " وبذلك أيضا ترتفع
الغائلة ، ضرورة أن صفة الإطلاق تطرأ من عمل المقنن المختار العاقل الملتفت في
تقنينه وأمره ونهيه على كلامه .
قلت : نعم ، إلا أنك قد عرفت فساد الإطلاق بمعنى جمع القيود ثبوتا ، نعم لو
أمكن ذلك ثبوتا كان لهذا الكلام مجال واسع جدا ، ويتبين به فساد التشاح والتضاد
المشاهد بينهم قطعا .
تحريرات في الأصول — صفحة 449
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٤٩