كفاية الإتيان والامتثال مرة في مثل " أكرم العالم " و " صل وحج وصم " ( 1 ) .
وأما في مثل " أكرم من في الدار " و " اقتل من في العسكر " بل وقولك : " أكرم
العالم الذي في النجف " أو " أعتق الرقبة التي تكون مؤمنة " فالظاهر لزوم إكرام الكل
على النعت الاستغراقي ، لا المجموعي وهكذا .
وأما مثل " أكرم عالما " و " أعتق رقبة " فالتنوين يدل على الوحدة ، فلا يكون
نقضا ، ولذلك يكون التخيير حينئذ شرعيا . هذا أولا .
وثانيا : بناء على القول بأن الإطلاق هو جمع القيود ، يلزم سؤال أيضا : وهو
أن مقدمات الإطلاق في الأحكام الوضعية والتكليفية على نهج واحد ، فكيف ومن
أين يحصل الفرق في الأثر ، ولأية جهة تنوب مناب مثل " كل " ونحوها في
الوضعيات ، ومقام مثل " أي " ونحوها في التكليفيات ؟ ! ولو انضم إليها الفهم العرفي
كفاية الامتثال بالواحد ، فللقائل بالرفض أيضا ذلك .
وثالثا : إن في باب الوضعيات يستظهر من الدليل أن الحكم اعتبر محمولا
للطبيعة وملازما لها ، بخلاف التكليفيات الإيجابية ، فإن الدليل يتكفل البعث إليها ،
ولازم ذلك سقوط الأمر ، لأن تمام المبعوث إليه قد تحقق ، وإذا كانت الطبيعة تمام
الموضوع ، وهي صارت خارجية ، لا يعقل بقاء الأمر والبعث المتعلق بها .
نعم ، إذا فرض أن المتكلم اعتبر الطبيعة واجبة الوجود في الاعتبار ،
واستظهرنا ذلك من قوله : " تجب صلاة كذائية " فيمكن تصديق الكلام المزبور .
إلا أن قضية العقل هو أن الشرع لا يكون في تقنينه هذا النحو من الصلاح ،
ضرورة أنه لا مصلحة في استيعاب جميع أفراد الصلاة والصوم ، ولذلك لا يوجد في
الشرع حكم إيجابي استغراقي على هذا النحو ، وهو وجوب عتق كل رقبة على كل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 95 - 97 .