تذنيب : حول منع استفادة العموم الاستغراقي أو البدلي من مقدمات الحكمة
قد تبين ما هو الحق في معنى الإطلاق ، وأن الحكم بعد تمامية المقدمات
متعلق بما هو تمام الموضوع ، وقد مر أن التقييد هو إيراد القيد من غير سراية
القيد إلى محل الإطلاق عنوانا ، ومن غير أن يسقط الكلام بذلك عن المرجعية عند
الشك والشبهة .
وربما يظهر من جمع : أن مقدمات الحكمة بمنزلة أداة العموم الاستغراقي أو
البدلي ( 1 ) ، ولو كان الأمر كما أفيد فلا يلزم منه سراية الحكم إلى الخصوصيات ،
ضرورة أن في قولهم : " أحل الله كل بيع " لا تعرض إلا للمصاديق الذاتية للبيع ، فعلى
ما تخيلوه يكون الإطلاق أحسن حالا من العموم ، لأن المطلق يتصدى لإسراء
الحكم إلى الطبيعة الملحوظة مرآة إلى الخصوصيات اللاحقة ، وفي العام ليس كذلك ،
فلا تخلط ، وتأمل تعرف .
تنبيه : في حجية الإطلاق المستند إلى المقدمات الظنية
في حجية الإطلاق إذا أحرزت المقدمات على نحو الظن إشكال ، ومنشأ هذه
الشبهة ، هو أن الإطلاق لا يوجب الظهور الوضعي للكلام ، ولا دلالة لفظية له كما
عرفت ( 2 ) ، فتكون حجيته من باب العقل ، فإن أحرزت المقدمات على نحو الجزم
والقطع فيثبت الإطلاق ، وإلا يكون الإطلاق ظنيا ، وخارجا عن الظنون الخاصة .
وما يظهر من العلامة الأراكي ( قدس سره ) في " مقالاته " من دعوى الحد المتوسط بين
هامش
1 - كفاية الأصول : 292 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 210 ، نهاية الأصول : 386 .
2 - تقدم في الصفحة 411 - 412 .