أقول : يتوجه إلى هذا التقريب أولا : أن جعل الطبيعة مرآة للأفراد الخارجية ،
يحتاج إلى الدليل ، لأن ما هو المأخوذ في الدليل هو قوله : " الكلب نجس " فيكون
الكلب والطبيعة مرآة للأعم من الأفراد الخارجية والذهنية . ولو ادعى الانصراف
والقطع بالمقصود ، فلنا أيضا في جعل الطبيعة تمام الموضوع دعوى الانصراف إلى
أن المقصود هي الطبيعة الخارجية .
وثانيا : لازم هذا البيان أيضا مفسدة لا يمكن الالتزام بها ، وهي أن كل
خصوصية تؤخذ في مصب الحكم لها المصلحة ، وكيف يعقل أن يكون لخصوصية
الغررية واللا غررية ولخصوصية العلم والجهل والفسق والعدالة مصلحة في وجوب
الإكرام ؟ !
وثالثا : أن ما هو مصب الحكم يمكن أن يكون البيع الخارجي والكلب
الخارجي الموجود في الأعيان ، من غير أخذ الخصوصية في المصب وفي
الموضوع . والملازمة الخارجية بين ما هو في الخارج مع الأشياء الكثيرة ، لا تستلزم
لحاظ جميعها في الموضوع ، فلا منع من جعل النجاسة والحلية للطبيعة الخارجية
على نحو جعل لازم الماهية للماهية ، فكما أن كل فرد من أفراد الانسان في الخارج
محكوم بالإمكان ، ومع ذلك لا مدخلية للخصوصيات والمقارنات في ذلك الحكم ،
كذلك الأمر هنا .
ولا يلزم من ذلك كون ما في الأعيان ، معرى عن الخصوصية ، ولا يلزم منه
كون فرد حلالا :
أما الأول فواضح .
وأما الثاني ، فلأن الحلية لازم الطبيعة ، فكلما تحققت الطبيعة فلازمها ثابت
لها ، وهي النجاسة والحلية .
تحريرات في الأصول — صفحة 444
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٤٤