تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أقول : يتوجه إلى هذا التقريب أولا : أن جعل الطبيعة مرآة للأفراد الخارجية ، يحتاج إلى الدليل ، لأن ما هو المأخوذ في الدليل هو قوله : " الكلب نجس " فيكون الكلب والطبيعة مرآة للأعم من الأفراد الخارجية والذهنية . ولو ادعى الانصراف والقطع بالمقصود ، فلنا أيضا في جعل الطبيعة تمام الموضوع دعوى الانصراف إلى أن المقصود هي الطبيعة الخارجية . وثانيا : لازم هذا البيان أيضا مفسدة لا يمكن الالتزام بها ، وهي أن كل خصوصية تؤخذ في مصب الحكم لها المصلحة ، وكيف يعقل أن يكون لخصوصية الغررية واللا غررية ولخصوصية العلم والجهل والفسق والعدالة مصلحة في وجوب الإكرام ؟ ! وثالثا : أن ما هو مصب الحكم يمكن أن يكون البيع الخارجي والكلب الخارجي الموجود في الأعيان ، من غير أخذ الخصوصية في المصب وفي الموضوع . والملازمة الخارجية بين ما هو في الخارج مع الأشياء الكثيرة ، لا تستلزم لحاظ جميعها في الموضوع ، فلا منع من جعل النجاسة والحلية للطبيعة الخارجية على نحو جعل لازم الماهية للماهية ، فكما أن كل فرد من أفراد الانسان في الخارج محكوم بالإمكان ، ومع ذلك لا مدخلية للخصوصيات والمقارنات في ذلك الحكم ، كذلك الأمر هنا . ولا يلزم من ذلك كون ما في الأعيان ، معرى عن الخصوصية ، ولا يلزم منه كون فرد حلالا : أما الأول فواضح . وأما الثاني ، فلأن الحلية لازم الطبيعة ، فكلما تحققت الطبيعة فلازمها ثابت لها ، وهي النجاسة والحلية .