نعم ، نعلم من الخارج : أن الشرع في مقام جعل الحكم على الطبيعة
الخارجية قطعا ، من غير دخالة الخصوصيات الشخصية في ذلك .
وبعبارة أخرى : كأن الموضوع المأخوذ في الدليل مقيد بقيد الخارجية فقط ،
لأن الطبيعة الذهنية ليست ذات أثر ، حتى تعتبر موضوعا للحكم بالضرورة العرفية
والعقلية .
الوجه الثاني : لو كان معنى الإطلاق هو رفض القيود أيضا ، فلازم قوله
" أكرم العالم " و " صل وصم " هو الانحلال ، لأن الحكم صار لازم الطبيعة ، كما أن
الحلية والنجاسة صارتا لازمتي طبيعة البيع والكلب ، ومقتضى ذلك أن الطبيعة دائمة
اللزوم ودائمة الوجوب ، كما أن طبيعة الانسان دائمة الإمكان .
نعم ، في مثل الحلية والنجاسة هما لازمهما بعد وجودهما الخارجيين ، وفي
مثل الصلاة والصوم معنى لازمهما هو إيجادهما دائما ، ولا معنى لسقوط الأمر
بأول الوجود .
نعم ، بناء على ما عرفت : من أن مقدمات الإطلاق ربما تنوب مناب " أي "
وتفيد الإطلاق البدلي ، يلزم سقوط الأمر بأول الوجود ( 1 ) ، لأن الشرع اعتبر التخيير
بين الأفراد ، فتوهم التخيير العقلي غير صحيح ، بل لازم القول بالرفض هو العموم
الاستغراقي في النتيجة ، وهذا مما لا يلتزم به أحد قطعا .
أقول : قد التزمنا بذلك في باب الفرق بين النهي والأمر ، وأوضحنا هناك أن
النهي والأمر سيان في اقتضاء الهيئة والطبيعة المتعلقة لها ومقدمات الحكمة ، لزوم
الإيجاد المطلق والترك المطلق ، إلا أن الفهم العرفي والعقلائي في ناحية الأمر على
هامش
1 - تقدم في الصفحة 440 .