تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الذهن مع عدم ترتب الآثار عليها ، وهذا لأجل تحققها في جميع النشآت مع انحفاظ الذاتيات ، إلا أن الوجود الخارجي منشأ الآثار ( 1 ) ، فلا بد بناء على هذا من جعل الطبيعة مرآة إلى الأفراد الخارجية ، ويكون الكلب الخارجي موضوعا للحكم ، لا الطبيعة ، وهكذا في مثل جعل الحلية للبيع ، فإن ما هو الحلال هو البيع الخارجي ، لا طبيعته ومفهومه الاعتباري . فبناء على هذا ، لا بد من أن يكون معنى الإطلاق هو جمع القيود ، لأن المتكلم يسري الحكم إلى الخارج ، فإن أسرى الحكم إلى الطبيعة بما هي هي في الخارج مع قطع النظر عن سائر الخصوصيات ، فيلزم كون ما في الخارج عاريا ، وهذا محال . مع أن لازم ذلك كون واحد من وجوداتها الخارجية حلالا ، فلا بد من إسراء الحكم إلى جميع الخصوصيات المكثرة بنحو الاجمال ، فيكون كل خصوصية تعرض الطبيعة مورد الحلية ، أي يكون البيع الغرري حلالا ، والبيع غير الغرري أيضا حلالا ، بمعنى أن الحلية موضوعها المركب من الطبيعة ، وخصوصية الغررية ، والخصوصية المقابلة لها ، لأن الحلية منحلة إلى الحليات . فعلى هذا ، إذا كانت مقدمات الحكمة تعطي الإطلاق ، بمعنى جمع القيود هنا بالبرهان ، فيكون الأمر كذلك في سائر المقامات ، بل الأمر برهاني في ناحية النواهي مطلقا . نعم ، في الإيجابيات التكليفية كقولك : " أكرم العالم " يفيد التخيير والعموم البدلي ، لأن الحكم التكليفي الموضوع كذلك ، يسقط بأول الوجود في ظرف الامتثال ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 11 / السطر 9 - 13 .