الذهن مع عدم ترتب الآثار عليها ، وهذا لأجل تحققها في جميع النشآت مع انحفاظ
الذاتيات ، إلا أن الوجود الخارجي منشأ الآثار ( 1 ) ، فلا بد بناء على هذا من جعل
الطبيعة مرآة إلى الأفراد الخارجية ، ويكون الكلب الخارجي موضوعا للحكم ، لا
الطبيعة ، وهكذا في مثل جعل الحلية للبيع ، فإن ما هو الحلال هو البيع الخارجي ، لا
طبيعته ومفهومه الاعتباري .
فبناء على هذا ، لا بد من أن يكون معنى الإطلاق هو جمع القيود ، لأن
المتكلم يسري الحكم إلى الخارج ، فإن أسرى الحكم إلى الطبيعة بما هي هي في
الخارج مع قطع النظر عن سائر الخصوصيات ، فيلزم كون ما في الخارج عاريا ،
وهذا محال .
مع أن لازم ذلك كون واحد من وجوداتها الخارجية حلالا ، فلا بد من إسراء
الحكم إلى جميع الخصوصيات المكثرة بنحو الاجمال ، فيكون كل خصوصية
تعرض الطبيعة مورد الحلية ، أي يكون البيع الغرري حلالا ، والبيع غير الغرري أيضا
حلالا ، بمعنى أن الحلية موضوعها المركب من الطبيعة ، وخصوصية الغررية ،
والخصوصية المقابلة لها ، لأن الحلية منحلة إلى الحليات .
فعلى هذا ، إذا كانت مقدمات الحكمة تعطي الإطلاق ، بمعنى جمع القيود هنا
بالبرهان ، فيكون الأمر كذلك في سائر المقامات ، بل الأمر برهاني في ناحية
النواهي مطلقا .
نعم ، في الإيجابيات التكليفية كقولك : " أكرم العالم " يفيد التخيير والعموم
البدلي ، لأن الحكم التكليفي الموضوع كذلك ، يسقط بأول الوجود في ظرف
الامتثال ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 11 / السطر 9 - 13 .