حيثية الصلاة والغصب ، ولا يتجاوز الأمر والنهي إلى ملحقات الطبيعة وتبعاتها .
ثم هنا ثمرة ثالثة : وهي أن قضية كون الإطلاق رفض القيود ، كون التخيير
في الإطلاق البدلي عقليا ، ومقتضى كونه جمع القيود أنه شرعي كما لا يخفى .
الأمر الثاني : فيما يمكن أن يكون منشأ لهذا التشاح والتنازع ،
وموجبا لهذا الخلاف
لا بد من النظر إلى ما هو الإشكال في مرحلة الثبوت عند كل من القائلين
حتى ذهب إلى مقالته حذرا منه ، وإلا فلا معنى لاختلاف العقلاء بما هم عقلاء في
أمر من الأمور ، ومسألة من المسائل .
وما يمكن أن يصير سببا له وجوه من البحث نشير إليها إجمالا :
الوجه الأول : أن جعل الطبيعة في مثل الأحكام الوضعية تمام الموضوع
للحكم ، غير معقول ، لأن نتيجة ذلك هو أن طبيعة الكلب بما هي هي نجسة ، أو
طبيعة البيع بما هي هي حلال وهكذا ، مع أن الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي ،
ولو اعتبر أنها نجسة ، فيلزم اعتبار النجاسة لنفس الطبيعة المجردة ، فتكون أفرادها
الذهنية نجسة ، بل هي في الحمل الأولي أيضا - بعد كونها موجودة بالحمل الشائع
في النفس - نجسة وهكذا ، فلا يمكن أن يكون معنى الإطلاق رفض القيود .
وما قيل : " من أن الطبيعة ليست طبيعة إلا إذا كانت خارجية " كما قد يتعارف
ذلك في تعبيرات الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) فهو صحيح ، إلا أن معناه ليس هو
الوجود الخارجي ، ضرورة أن من أدلة أصالة الوجود ، كون الطبيعة موجودة في
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 67 .