وبالجملة : تصير المقدمات العقلية قائمة مقام أداة العموم الاستغراقي ، نحو
" كل " وشبهها في أمثال * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) و " الكلب نجس " و " البيعان بالخيار "
وهكذا ، وتقوم مقام مثل " أي " وسائر أداة العموم البدلي في أمثال " أكرم العالم "
و " أعتق رقبة " و " صل وحج " فيكفي صرف الوجود ، ولا يجب الاستيعاب في مقام
الامتثال ، وأما في باب النواهي فنتيجة المقدمات في الناحيتين واحدة ، وهو العموم
الاستغراقي .
وبعبارة ثالثة : نتيجة تلك المقدمات هي الشيوع والسريان المنسوب إلى
المشهور ، إلا أنهم قالوا به في مقام الوضع ( 2 ) ، وهذا ما يحصل عند جمع -
كالعلامتين : الحائري ( 3 ) ، والنائيني ( قدس سرهما ) ( 4 ) - بمقدمات الحكمة ، وهذا الخلاف كثير
الدور في كلامهم وكلام تلاميذهم ( 5 ) ، ويعبر عنه بالخلاف في " أن الإطلاق هل هو
رفض القيود ، أم هو جمع القيود ؟ " كما أشير إليه فيما سلف ( 6 ) .
إذا تبين مصب الخلاف ، وتبين فيما سلف : أن القائل برفض القيود لا يدعي إلا
معنى واحدا للإطلاق ، والقائل بجمع القيود يتوهم تقسيم الإطلاق إلى الأفرادي ،
والأحوالي ، والأزماني ، وإلى الاستغراقي ، والبدلي ، وإلى اللفظي ، والمقامي ، وسيظهر
تحقيقه من ذي قبل إن شاء الله تعالى ( 7 ) فاعلم أن تمام البحث وحقه يستدعي أمورا :
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 566 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 234 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 566 و 573 .
5 - مناهج الوصول 2 : 45 و 315 و 325 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 93 .
6 - تقدم في الصفحة 426 - 435 .
7 - يأتي في الصفحة 453 - 458 .