ونسب إلى العلامة الأراكي ( قدس سره ) : أن الأصل هو الإطلاق من كل جهة ( 1 ) . وغير
خفي أن قضية مقالة المشهور أيضا ، هو الإطلاق من جميع الجهات ، لأن اللفظ
موضوع للشياع والسريان ، فتأمل .
والذي هو التحقيق : أن حمل القوانين على الإهمال والإجمال بحسب الإرادة
والجد ، خلاف الغرض النوعي في ضربها وتأسيسها ، ضرورة أن النظر في نشر
القانون هو الاهتداء والعمل ، فإطلاقها بحسب الأفراد والأحوال والأزمان مما
لا يكاد يشك فيه .
وهكذا بالنظر إلى الجهات العديدة المتصورة ، لأن النظر ليس في حملها على
الإطلاق إلى الفرار من اللغوية في ضرب القانون ، حتى يقال بكفاية الإطلاق من
جهة لذلك ( 2 ) ، بل الإرسال من النواحي المختلفة - بعد إمكان اتصاف الكلام به ،
وعدم معلومية الأمر من الخارج - هو دأب المقنن الذي قصد في تقنينه حل
المشاكل الاجتماعية والفردية .
نعم ، لا بد من إحراز كون الكلام ملقى على نحو القانون ، وهذا مما يثبت من
الدأب والديدن كما لا يخفى ، فما في الكتاب الإلهي من الأحكام الكلية كلها
مطلقات قطعية ، وهكذا كثير من النبويات والعلويات .
نعم ، فيما ورد في كلمات الأئمة الهداة المعصومين في عصور التقية لا أصل ،
ولا بد من الاطلاع على الجهات المقابلة والفتاوى الضالة ، فإنه ربما يكون نظرهم
- صلوات الله عليهم - إلى ما عنهم ، من غير كونهم في مقام إفادة القانون العام ، أو
بيان الحكم الكلي ، بل هم حينئذ في مقام هدم فتواهم بتوضيح الفتوى الحق
هامش
1 - انظر نهاية الأفكار 2 : 577 .
2 - أجود التقريرات 1 : 529 .