الاحتمال الثالث : أن وجود القدر المتيقن في مقام صدور القانون بالنسبة إلى
الإرادة الجدية لا الاستعمالية ، يضر ويمنع من صحة التمسك بالإطلاق ، ويضاد طرو
وصف الإطلاق على الكلام .
مثلا : إذا ورد " أكرم كل عالم " فإنه لا قصور في الإرادة الاستعمالية بالنسبة
إلى الفساق منهم ، ولو كان قاصرا فهو يرجع إلى الوجهين الأولين ، ولكن العدول
منهم قطعية إرادتهم في القانون المزبور ، وهذا يمكن أن يعد شرطا أو مانعا ، إلا أن
الأصحاب ما قبلوه ، مدعين تمامية الإطلاق ، لأن كل دليل له القدر المتيقن بهذا
المعنى بالضرورة ( 1 ) .
الاحتمال الرابع : أن وجود القدر المتيقن في مقام المخاطبة والسؤال
والجواب ، يضر بالإطلاق ، مثلا إذا سئل عن الفقاع فأجاب : " لا تشرب الخمر "
وهكذا فإنه يمنع عنه .
وهذا مضافا إلى عدم شرطيته ولا مانعيته ، يؤكد الإطلاق ، لأنه في حكم
الإعراض عن الجواب الجزئي إلى بيان معنى كلي وإفادة قانون عام .
الاحتمال الخامس : أن يكون المقصود إفادة أن وجود القدر المتيقن بحسب
الإرادة الجدية ، يصلح للقرينية ، فلا يثبت التقييد ، ولا الإطلاق :
أما الأول : فلعدم الدليل عرفا على قيدية الخصوصية .
وأما الثاني : فلإمكان اتكال المتكلم على المناسبات الموجودة وغير البالغة
إلى حد الانصراف الظاهر والواضح .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 574 - 575 ، نهاية النهاية 1 :
313 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 370 .