نعم ، لمكان أن الشبهة عقلائية بالنسبة إلى عصر التشريع ، فهي لا تندفع بما مر
دفعا لها ، فلا بد من القول : بأن العمومات والمطلقات حجة ظاهرية ، ولا يمكن كشف
المراد بها ، ولعل إلى هذا يرجع ما في " الكفاية " ( 1 ) فتأمل تعرف .
تتميم : في بيان شرائط اتصاف الكلام بالإطلاق على المختار
قد تبين : أن من شرائط اتصاف الكلام بالإطلاق ، كون المتكلم في مقام بيان
المرام ، في مقابل اللاغي والهازل والمتقي تقية مهاباتية ، لا مداراتية ( 2 ) ، ولأجل هذا
سميت ب " مقدمات الحكمة " وبذلك يتبين المراد من الحكم المتكلم به .
ومن شرائطه أن يكون في مقام إفادة أن ما هو الموضوع ، هو تمام الموضوع ،
أو إفادة أن ما هو الموضوع مرآة لجميع الخصوصيات والأحوال ، وأن الحكم سار
إلى جميع الأفراد ، فإذا كان هو كذلك فإن ذكر قيدا ، فلا معنى للإطلاق بالنسبة إلى
مورد القيد ، ولكن الموضوع عندئذ يصير مركبا ، ويصير ما هو تمام الموضوع معنى
مركبا من البيع الكذائي ، أو العالم الكذائي ، ويكون حينئذ له الإطلاق أيضا بالنسبة
إلى رفع سائر القيود المحتملة ، كما هو الواضح .
ثم بعدما كان هو في مقام إفادة أن ما هو المأخوذ في القانون تمام
الموضوع ، ولا مدخلية لشئ آخر في الموضوعية ، لا ينافيه أن لا يكون في مقام
إفادة تمامية الموضوع من جهات كثيرة ، ومن جميع النواحي الممكنة ، وعند ذلك
يصير الكلام - مضافا إلى اتصافه بالإطلاق من جهة - متصفا بالإهمال من جهات
هامش
1 - كفاية الأصول : 288 .
2 - تقدم في الصفحة 426 - 427 .