الأمر الأول : عدم استلزام التقييد للمجازية
إن المجازية كما ليست لازمة لمقالة المتأخرين ، لا تلزم على مقالة القدماء ،
ضرورة أنهم إن أرادوا من " الإطلاق في مرحلة الوضع " ما نلتزم به ، كما أبدعناه
وشرحناه ، فالأمر واضح .
وإن أرادوا منه أن اللفظ موضوع لحالة السريان والشمول والشيوع ، فهو أيضا
لا يلازم المجازية ، لأن المراد الاستعمالي غير المراد الجدي ، كما تحرر في
العمومات اللفظية ( 1 ) .
نعم ، يلزم المجازية لا بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، بل بمعنى
استعمال اللفظ في الموضوع له وعدم كونه مرادا جديا ومقصودا واقعيا ، فما في
كلمات المتأخرين من استلزام المجازية ( 2 ) تارة ، وعدم الاستلزام ( 3 ) أخرى ، غير
واقع في محله ، أو محمول على ما فصلناه .
نعم ، عن العلامة النهاوندي إنكار المجازية ولو أريد من المطلق المقيد
بخصوصيته ، توهما أن المطلق عين المقيد ( 4 ) .
ولا يخفى ما فيه من الخلط بين مقام الوضع والحمل فتدبر . نعم يمكن تصويره
على وجه يكون الموضوع له خاصا في أسماء الأجناس .
إن قلت : لا تلزم المجازية في تقييد الأعلام الشخصية والمعاني الحرفية ، لأن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 219 - 220 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 576 - 577 ، نهاية الأصول :
379 - 380 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 374 .
4 - تشريح الأصول : 253 - 256 .