يكون التقييد بالمتصل غير مناف لمعنى اللفظ ، بخلاف التقييد بالمنفصل ، ضرورة أن
حصول التصديق يستلزم المجازية إذا ورد التقييد المنافي له ، فتأمل .
الأمر الثاني : صحة التمسك بالمطلق على القول بالمجازية
لو سلمنا أن التقييد يستلزم المجازية ، فالحق بقاء صحة الاحتجاج والاستناد
لرفع الشك والشبهة بعد التقييد ، لبناء العرف والعقلاء في المحاورات عليه بالضرورة ،
فإن العقلاء لا يعتنون بكيفيات الاستعمال ، من المجازية والحقيقية والكناية
والاستعارة ، بل هم بعد فهم المراد يحتجون بالكلام ما دام لم تقم القرينة الخاصة
على خلاف المراد ، وعلى ضد أصالة الجد ، وقد مر تحقيقه بتفصيل في مباحث العام
والخاص ( 1 ) ، فعلى هذا لا ثمرة في البحث السابق وفي الأمر الأول .
وما يستظهر من القوم من سقوط الحجية بالتقييد ، غير قابل للتصديق أصلا .
وبالجملة إنكار الحجية لا أساس له .
نعم دعوى : أن العقلاء يحتجون بعد التقييد ، لما لا يرون المجازية في
الاستعمال بعد التقييد ، في محلها إلا أن إنكارها لا يلازم الانكار المذكور ، فلا تخلط ،
وكن على بصيرة .
الأمر الثالث : نفي الملازمة بين عدم المجازية وصحة التمسك بالمطلق
لو سلمنا أن التقييد لا يستلزم المجازية ، ولكن لإنكار حجية المطلق بعد
ورود التقييد وجه ، وهو أن من مقدمات الإطلاق كون المولى في مقام البيان ولم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 221 - 226 .