يذكر القيد ، فإن بقيت هذه المقدمة على قوتها يتم الإطلاق ، ويصلح للمرجعية عند
الشك والشبهة ، وإلا فبورود دليل القيد يستكشف أنه كان في موقف أصل التشريع
والجعل ، ويتبين من ذلك إمكان ورود التقييد الآخر .
وبعبارة أخرى : في باب العمومات لا يستلزم التخصيص مناقشة في حجية
العام ، لعدم تعنون العام بضد الخاص ، فلا يكون في الكلام ما يصلح للقرينية على
عدم كون المولى في مقام البيان ، لعدم الحاجة إلى مقدمات الإطلاق هناك مثلا ،
وأما في باب المطلق والمقيد فالمطلق يعنون بضد المقيد ، ويصير جزء الموضوع ،
وعندئذ يصح الشك في كونه في مقام البيان من غير إمكان رفعه بأصالة الإطلاق ،
لأنه من الشك في أصل وجوده شكا مستقرا ذا منشأ عقلائي . هذا آخر ما يمكن
أن يحرر به ذلك .
ولكنه بمعزل عن التحقيق من جهات عديدة أشير إليها في البحوث السابقة ،
وما هو الحجر الأساسي أن تقييد المطلقات لا يورث تعنونها بعنوان ضد المقيد ، ولو
كان يعنون به فلا وجه لكونه قرينة على عدم كونه في مقام البيان من النواحي الاخر .
مثلا : إذا راجعنا البناءات العرفية والعقلائية ، نجد أنهم يحكمون بأن قوله
تعالى مثلا : * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) مقيد بما عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا تبع ما ليس عندك " ( 2 )
ومع ذلك يتمسكون به عند الشك والشبهة بعد التقييد ، معللين : " بأن القيود الأخر لو
كانت دخيلة لبينها ، وحيث لم يبينها الشرع ، فما هو تمام الموضوع للحكم هو البيع
مع القيد المزبور " فلاحظ ، وسيمر عليك بعض الكلام حوله إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - تقدم في الصفحة 79 .
3 - يأتي في الصفحة 432 .