تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يذكر القيد ، فإن بقيت هذه المقدمة على قوتها يتم الإطلاق ، ويصلح للمرجعية عند الشك والشبهة ، وإلا فبورود دليل القيد يستكشف أنه كان في موقف أصل التشريع والجعل ، ويتبين من ذلك إمكان ورود التقييد الآخر . وبعبارة أخرى : في باب العمومات لا يستلزم التخصيص مناقشة في حجية العام ، لعدم تعنون العام بضد الخاص ، فلا يكون في الكلام ما يصلح للقرينية على عدم كون المولى في مقام البيان ، لعدم الحاجة إلى مقدمات الإطلاق هناك مثلا ، وأما في باب المطلق والمقيد فالمطلق يعنون بضد المقيد ، ويصير جزء الموضوع ، وعندئذ يصح الشك في كونه في مقام البيان من غير إمكان رفعه بأصالة الإطلاق ، لأنه من الشك في أصل وجوده شكا مستقرا ذا منشأ عقلائي . هذا آخر ما يمكن أن يحرر به ذلك . ولكنه بمعزل عن التحقيق من جهات عديدة أشير إليها في البحوث السابقة ، وما هو الحجر الأساسي أن تقييد المطلقات لا يورث تعنونها بعنوان ضد المقيد ، ولو كان يعنون به فلا وجه لكونه قرينة على عدم كونه في مقام البيان من النواحي الاخر . مثلا : إذا راجعنا البناءات العرفية والعقلائية ، نجد أنهم يحكمون بأن قوله تعالى مثلا : * ( أحل الله البيع ) * ( 1 ) مقيد بما عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا تبع ما ليس عندك " ( 2 ) ومع ذلك يتمسكون به عند الشك والشبهة بعد التقييد ، معللين : " بأن القيود الأخر لو كانت دخيلة لبينها ، وحيث لم يبينها الشرع ، فما هو تمام الموضوع للحكم هو البيع مع القيد المزبور " فلاحظ ، وسيمر عليك بعض الكلام حوله إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 . 2 - تقدم في الصفحة 79 . 3 - يأتي في الصفحة 432 .