ظواهر كلماتهم من استعمال " الاعتبار " فإنه غير الاعتبار في الفنون الاعتبارية
فليلاحظ جيدا .
إيقاظ : حول كيفية نيل مفهوم المطلق والمقيد
مما ذكرنا بطوله ظهر : أن الإطلاق بحسب المفهوم ليس عبارة أخرى عن
اللا تقييد ، ضرورة أنه في مثل حقيقة الوجود عين الخارجية ، وإذا يوصف النور
المنبسط على سطوح الأشياء ب " الإطلاق " فهو معنى واقعي وعين الخارجية ، فهو
ربما ينتزع لأجل ضيق الخناق من لحاظ اللا تقييد ، وإلا فهو عنوان مشير إلى
معنى آخر .
إن قلت : من أين اخذ مفهوم المطلق والمقيد ؟
قلت : هذان المفهومان كسائر المفاهيم ، لا بد لهما من منشأ ومبدأ ينال العقل
من ذلك المنشأ هذين المفهومين ، والذي يقرب من الذهن أن هذين المفهومين لهما
المصاديق الواقعية الخارجية ، كما في سائر المفاهيم الاعتبارية ، ثم انتقل منهما إلى
المحيطات الاعتبارية وإلى الفنون الاخر .
مثلا : مفهوم " التقييد " من القيد الذي يقع على رجل الانسان ، فيمنعه عن
الحرية والإطلاق والإرسال ، ويمنعه عن إعمال إرادته في كل ما يريده ويشتهيه ،
فالمطلق وصف يؤخذ من الحالة المقابلة لحال التقييد والقيد الحديدي المانع
تكوينا ، ثم بعد ذلك استعير لأجل المشابهة والادعاء فيما يسانخه في الحرية
والإرسال ، فكما أن الحرية والحالة المقابلة لحال التقييد ليست عدمية صرفة ،
ولكنها في مقام التعريف تحد بعدم القيد ، كذلك المطلق في مواضع الاستعارة
والادعاء والإلحاق والتوسع .
إن قلت : فعليه لا بد من كونه مندرجا تحت إحدى المقولات .