وأما في المركبات والقضايا ، فهو ما تعارف في المنطق وفي الفقه والأصول .
نعم ، اختلف الأصوليون في أن توصيف الكلام بالإطلاق لأجل اتصاف
الكلمة به حقيقة ، أم لأجل الأمر الآخر من غير اتصاف الرقبة بالإطلاق واقعا أو
إضافيا .
وبعبارة أخرى : نزاع بين المشهورين القديم والجديد ، ونزاع بين المتأخرين :
أما النزاع الأول ، فهو في أن الإطلاق الثابت للكلام يرجع إلى الإطلاق
الثابت للكلمة ، سواء كانت في الكلام أم لا .
وأما النزاع الثاني ، فهو في أن الإطلاق الثابت للكلام ليس للكلمة سواء
كانت في الكلام ، أم لم تكن ، بل هي لها حال كونها في الكلام ، ولكن هل نتيجة
مقدمات الحكمة ثبوت الإطلاق للكلمة على نحو ما أثبته المشهور لها ، أم هو أيضا
غير ذلك ، وهذا النزاع هو التشاح المشهور : من أن الإطلاق هل هو جمع القيود ، أو
هو رفض القيود ؟ فليكن على ذكر حتى لا يختلط الأمر في محط الأقوال .
وهم ودفع
لا يمكن أن يكون مفهوم الإطلاق ذاتيا وخارج المحمول ، لأنه مفهوم واحد
لا يمكن انتزاعه من الكثير بما هو الكثير ، فلو كان للطبائع بما هي هي إطلاق ذاتي ،
فلا بد من الجهة المشتركة التي هي حقيقة المنشأ ، فيلزم كون اتصافها به من
الاتصاف بالمحمول بالضميمة ، لا بالصميمة ، كما لا يخفى على أهله .
أقول : الفرق بين الذاتي في باب البرهان وعرضيه ليس إلا في ناحية واحدة ،
وهي أن انتزاع المفهوم من الشئ إما يحتاج إلى حيثية خارجية زائدة على ذات
الشئ ، أو لا يحتاج إليها ، فالأول هو العرضي ، كانتزاع " القائم " من زيد ، والثاني
كعنوان " العالم " من الله تعالى . وأما لحاظ أمر حين الانتزاع - كلحاظ انكشاف