الأشياء له تعالى حين انتزاع عنوان " العالم " وهكذا سائر الأوصاف - فهو مما لا بد
منه ، ولا يضر بالذاتية بالضرورة .
وفيما نحن فيه إذا وصفت الماهية ب " الإطلاق " فهو بلحاظ اللا تقييد الواقعي ،
أو الشيوع الصدقي والسريان الحملي ، من غير كون هذه الأمور زائدة على ذات
الماهية . وهذا هو معنى كلام من يقول : " الماهية اللا بشرط المقسمي تنقسم إلى كذا
وكذا " وإلا يلزم كون المخلوطة والبشرط شئ مقسما ، لأن وصف المقسمية زائد
أيضا على ذاتها ، فتدبر جيدا .
تنبيه : في الفرق بين " الاعتبار " في المعقول والأصول
لا حاجة إلى البحث عن سر تقسيم الماهية إلى الأقسام ، وأن النظر في ذلك
هل يعد من الأنظار الاعتبارية ، أم يكون مسلكا فلسفيا تطبيقيا ، فتكون الأقسام
مرايا الحيثيات الخارجية ؟ وقد تعرض له الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) بما لا يخلو من
بعض إشكالات ذكرناها في " قواعدنا الحكمية " وبينا فيها أن هذه الأمور كلها
نقوش الخارجيات ، كما أفاده - مد ظله - ( 2 ) وليست اعتبارية كما ظنه الأصوليون ( 3 ) .
مع أن اصطلاح " الاعتبار " في المعقول غير ما هو المصطلح عليه في فن
الأصول ، فإن الاعتبار في الأصول يزول أحيانا ، والاعتبار في المعقول يدوم ، مثلا
الإمكان والوجوب اعتباريان في المواد الثلاث ، بمعنى أنها لا خارجية لأنفسهما ،
للزوم التسلسل ونحوه ( 4 ) ، ولذلك ربما يسميان ب " المعقول الثاني " فلا تغتر بما في
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 319 - 320 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 527 - 528 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 567 - 569 ، نهاية الأصول :
373 - 374 .
4 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 63 - 64 .