الإطلاق " وقد مر منا فسادها في مباحث التعبدي والتوصلي ( 1 ) .
وبالجملة : هذه القاعدة تتم إذا كان التقابل بينهما من العدم والملكة واقعا ، كما
في المتدرجات الخارجية والمتمكنات بالإمكان الاستعدادي ، وأما في الأمور
الاعتبارية والأوصاف الإضافية فلا متحرك ، ولا مادة حاملة للإمكان الاستعدادي ،
كما هو غير خفي على أهله .
أحكام المطلق والمقيد والنسبة بينهما
ومن هنا يظهر مواضع الخلط في كلمات القوم ، ومواقف الخلط بين موارد
إطلاق المطلق والمقيد ، ولا بأس بالإشارة إليها بتفصيل حتى لا يقع الباحث في
القلق والاضطراب :
الأول : إطلاق الوجود الخارجي هي سعته الواقعية المبسوطة على رؤوس
الماهيات الإمكانية ، كسعة النور الحسي في وجه تقريبي .
الثاني : بين هذا الإطلاق والتقييد الذي هو تحديد الوجود واقعا ، ليس تقابل
بالضرورة إلا في وجه غير مفهومي .
الثالث : هذا الإطلاق واقعي لا إضافي ، كما أن الوجود المقيد المحدود أيضا
تقييد واقعي .
الرابع : إطلاق مفهوم الوجود واقعي ، كما أن تقييده واقعي ، وأن إطلاقه ليس
بمعنى سعته المحتوية للأشياء الكثيرة ، بل سعته بمعنى صحة حمله على جميع
الأشياء ، قضها وقضيضها ، وبمعنى عدم تقييده بشئ خارج عن ذاته ، وبمعنى انتزاع
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 149 - 152 .