تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الجهة الثالثة : في موارد إطلاق المطلق والمقيد اعلم : أنه تارة ، يطلق " الإطلاق والتقييد " في مباحث الوجود وبالنسبة إلى حقيقته الخارجية ، فالمطلق هنا بمعنى سعة الوجود وبسطه ، والمقيد هو الوجود المحدود ، وهذان الأمران متقابلان بتقابل واقعي على وجه ، لا مفهومي ، ولا يندرجان تحت أحكام المفاهيم ، والبحث حول ذلك خارج عن الفن . وغير خفي أنهما واقعيان حينئذ ، لا إضافيان . وأخرى : يطلقان في بحوثه بالنسبة إلى مفهوم الوجود ، فهما أيضا متقابلان ، إلا أنهما يشبهان تقابل التضاد ، ولا معنى لاعتبار تقابل العدم والملكة في باب المفاهيم ، كما لا يخفى ، وهما من النعوت الواقعية هنا أيضا ، ويعد الإطلاق خارج المحمول لذلك المفهوم . وثالثة : يطلقان في مباحث الماهية ويقال " تنقسم الماهية إلى أقسام ثلاثة : مخلوطة ، مطلقة ، مجردة " ( 1 ) ومقتضى هذا التقسيم كون الماهية ذات اعتبار آخر المجامع مع كونها مقسما ، غافلين عن عروض المقسمية ، وعن اعتوار هذا الطارئ ، فإنه به يلزم الخلف ، وتصير مخلوطة . وعلى هذا من توهم : أن اعتبار المقسمية ، واعتبار الفراغ عن القسمية والمقسمية متخالفان ( 2 ) ، فقد اشتبه عليه الأمر ، لأن اعتبار الفراغ عنهما أيضا خلط بهما ، فيكون هذا دائرا مدار اللحاظ . فما هو المقسم هنا مثل ما هو المقسم في تقسيم الكلمة ، فكما لا يكون المقسم اسما ولا فعلا ولا حرفا في ذاتها بذاتها ، كذلك المقسم في هذه الأقسام ،
هامش
1 - كشف المراد : 86 - 88 ، الحكمة المتعالية 2 : 16 - 22 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 95 . 2 - نهاية الدراية 2 : 492 - 494 .