الجهة الثالثة : في موارد إطلاق المطلق والمقيد
اعلم : أنه تارة ، يطلق " الإطلاق والتقييد " في مباحث الوجود وبالنسبة إلى
حقيقته الخارجية ، فالمطلق هنا بمعنى سعة الوجود وبسطه ، والمقيد هو الوجود
المحدود ، وهذان الأمران متقابلان بتقابل واقعي على وجه ، لا مفهومي ، ولا يندرجان
تحت أحكام المفاهيم ، والبحث حول ذلك خارج عن الفن . وغير خفي أنهما
واقعيان حينئذ ، لا إضافيان .
وأخرى : يطلقان في بحوثه بالنسبة إلى مفهوم الوجود ، فهما أيضا متقابلان ،
إلا أنهما يشبهان تقابل التضاد ، ولا معنى لاعتبار تقابل العدم والملكة في باب
المفاهيم ، كما لا يخفى ، وهما من النعوت الواقعية هنا أيضا ، ويعد الإطلاق خارج
المحمول لذلك المفهوم .
وثالثة : يطلقان في مباحث الماهية ويقال " تنقسم الماهية إلى أقسام ثلاثة :
مخلوطة ، مطلقة ، مجردة " ( 1 ) ومقتضى هذا التقسيم كون الماهية ذات اعتبار آخر
المجامع مع كونها مقسما ، غافلين عن عروض المقسمية ، وعن اعتوار هذا الطارئ ،
فإنه به يلزم الخلف ، وتصير مخلوطة .
وعلى هذا من توهم : أن اعتبار المقسمية ، واعتبار الفراغ عن القسمية
والمقسمية متخالفان ( 2 ) ، فقد اشتبه عليه الأمر ، لأن اعتبار الفراغ عنهما أيضا خلط
بهما ، فيكون هذا دائرا مدار اللحاظ .
فما هو المقسم هنا مثل ما هو المقسم في تقسيم الكلمة ، فكما لا يكون
المقسم اسما ولا فعلا ولا حرفا في ذاتها بذاتها ، كذلك المقسم في هذه الأقسام ،
هامش
1 - كشف المراد : 86 - 88 ، الحكمة المتعالية 2 : 16 - 22 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 95 .
2 - نهاية الدراية 2 : 492 - 494 .