وكما يعتبر التغافل عن المقسمية حين الاقتسام ، كذلك الأمر هنا ، للزوم الخلف .
وهذان إن لوحظا في عالم المفهومية ، فيكونان متقابلين تقابل التضاد على
الأشبه ، وإذا نظرنا إلى خارجيتهما وما في الحركة المتدرجة ، فالنسبة من تقابل
العدم والملكة ، والبحث عن هذا أيضا خروج عن طور الكتاب ، وقد فصلنا ذلك في
" قواعدنا الحكمية " .
والذي هو مورد النظر هنا توضيح أن الإطلاق الثابت في التقاسيم ، بين ما هو
الإطلاق الواقعي غير الملحوظ ، كالإطلاق الثابت لطبيعة الانسان ، ولطبيعة الحيوان
وهكذا ، وهذا إطلاق ينتزع من مقام ذات الماهية ، ويكون من خارج المحمول ، ومن
ذاتي باب البرهان ، بخلاف الإطلاق الموصوفة به الماهية المعبر عنه ب " اللا بشرط
القسمي " فإنه من المحمول بالضميمة .
وهذا هو تمام الفرق والامتياز بين اللا بشرط المقسمي والإطلاق المقسمي ،
واللا بشرط والإطلاق القسمي ، وهذا الإطلاق من الأوصاف الواقعية غير المختلفة
باختلاف الموضوعات واللحاظات .
وبين ما هو الإطلاق الإضافي والنسبي ، ويكون أيضا من المحمول بالضميمة ،
وهو كإطلاق الرومي والزنجي ، فإنه أيضا ينقسم إلى أقسام وأصناف ، ولكن مجرد
طرو التقسيم لا يشهد على الإطلاق الذاتي ، كما هو ظاهر .
ومن هذا القبيل إطلاق الرقبة المؤمنة ، وإطلاق البيع الربوي والغرري وهكذا ،
فإن كل مقيد مطلق بالإضافة إلى ما يزيد عليه ويمكن أن يلحقه .
ثم إن النسبة بين الإطلاق الذاتي الواقعي والتقييد العرضي ، تشبه تقابل
التضاد ، وليسا متضادين في الاصطلاح ، والنسبة بين الإطلاق العرضي والتقييد
الإضافيين ، تشبه بتقابل العدم والملكة ، وليسا منه حسب الواقع حتى يترتب عليه
آثاره . ومن تلك الآثار المتوهمة القاعدة المعروفة " كلما امتنع التقييد امتنع
تحريرات في الأصول — صفحة 401
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٠١