تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
اختلاف آثارهما باختلاف المواضيع . الجهة الثانية : الفرق بين الإطلاق هنا وما في أبواب الأوامر والنواهي ليس المراد من " الإطلاق " في هذا المقصد ، ما هو المراد من الإطلاق المتمسك به في أبواب الأوامر والنواهي ، ويقال هناك : إن إطلاق الأمر يقتضي النفسية والعينية والتعينية ، وإطلاقه يقتضي الوجوب الفعلي المنجز وغير ذلك ، وهكذا في ناحية النهي ، وقد مر منا مرارا الفرق بينهما في مواقف الخلط بين الإطلاقين ، وذكرنا أن الإطلاق المقصود في تلك المقاصد والمباحث ، يشبه الإطلاق المتمسك به لتعيين أحد المعاني في الاشتراك اللفظي . فكما إذا كان لفظ ذا معان كثيرة ، وكان إذا يستعمل ويراد منه واحد من تلك المعاني ، يؤتى بقرينة خاصة ، وإذا يراد منه معناه الشائع فلا تقام قرينة وجودية عليه ، بل يكتفى حينئذ بالقرينة العدمية ، فإنه في هذا الموقف يصح أن يقال : إذا أطلق المولى لفظة " العين " فهو يقتضي كونها الباصرة ، وذلك لما استكشف من حاله بناؤه على الاعتماد على القرينة العدمية فيما أراد منها هذا المعنى ، وتلك القرينة العدمية هي عدم الإتيان بالقرينة الوجودية الخاصة . فهكذا الأمر هنا أي في الأوامر والنواهي ، ضرورة أن المولى والعرف اتخذوا في إفادة الوجوب النفسي . . . إلى آخره - مع أن الهيئات موضوعة لمعنى يشترك فيه الندب والوجوب والنفسية والغيرية - طريقة خاصة ، وهي إفادة هذه الحصة بعدم ذكر قرينة على الحصة الأخرى ، وقد مر تفصيله في مباحث الأمر والنهي ( 1 ) . فعلى هذا يظهر : أن باب الإطلاق في تلك المباحث ، باب الإلقاء والاستعمال
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 109 ، وفي هذا الجزء : 26 و 73 .