التقييد امتنع الإطلاق " وقد قررها جمع منهم مبنيا على أن تقابل الإطلاق والتقييد
تقابل العدم والملكة ( 1 ) ، فلا بد من تشخيص التقابل بينهما حتى تترتب عليه القاعدة
المعروفة .
ومجرد قولنا : بأن القاعدة المزبورة غير تامة ، أو القول : بأن القاعدة تتم ولو
كان بينهما تقابل آخر ، كالتضاد ، والسلب والإيجاب ، لا يضر بإمكان ترتب الثمرة
عند جمع آخر ، وهذا وأمثاله يكفي للخروج عن لغوية البحث جدا .
وثالثا : لو كان الإطلاق والتقييد من المفاهيم الثابتة الواقعية - كمفهوم الاسم
والفعل والحرف - لما كان تصوير الإطلاق لدليل المقيد ممكنا ، فلا بد من التنبيه على
أنهما من قبيل مفاهيم الفوقية والتحتية اللذين يمكن اجتماعهما في الواحد
الشخصي باعتبارين .
ورابعا : قد نسب إلى المشهور إلى عصر سلطان المحشين ( قدس سره ) أن الإطلاق من
أوصاف الألفاظ ، وأن الدال عليه - كالدال على العموم - يكون بالوضع ( 2 ) ، وقد
اختاروا لذلك أمثالا كأسماء الأجناس وأعلامها ، بل والنكرة في بعض الصور
وهكذا ، فلا بد من التعرض لهذه المفاهيم حتى تتبين صحة هذه المقالة وعدمها ،
ويتضح أن الإطلاق واقعا مما يدل عليه اللفظ بالوضع ، أم لا كما عليه المشهور
المتأخرون ( قدس سرهم ) ( 3 ) .
ثم إنه لما كان الاطلاع على هذه المسألة بحدودها الوافية ، موقوفا على فهم
اعتبارات الماهية والعناوين العامة الكلية ، انجر البحث إلى الفحص عنها وعن
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 146 ، نهاية الأصول : 371 ،
منتهى الأصول 1 : 137 - 138 .
2 - شرح العضدي : 284 ، معالم الدين : 154 / السطر 3 - 4 .
3 - مطارح الأنظار : 218 / السطر 17 ، كفاية الأصول : 287 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 2 : 566 .