إمكان كون المجئ تمام الموضوع ، أو علة لوجوب الإكرام ، فإذا تحقق المجئ
يجب الإكرام ، وتكون هناك خصوصية أخرى موجبة لإيجاب الإكرام ، من غير أن
يلزم عقلا بيان تلك الخصوصية ، فمقدمات الحكمة لا تفيد إلا ما ينافي الحكمة
والمصلحة والغرض ، وأما الزائد عليها فهو محتاج إلى التقريب الآخر .
الوجه الثالث : ومن هنا يظهر الخلل في الوجه الثالث ، وهو التمسك
بمقدماتها لإطلاق الشرط ونفي الشريك والبديل ( 1 ) . هذا مع أن الإتيان بكلمة " أو "
يورث التخيير ، مع أن المقصود هنا ليس نفي التخيير .
وبعبارة أخرى : المقصود من إثبات المفهوم نفي سنخ الحكم ، ومن إنكار
المفهوم إثبات جواز تعدد الحكم فيما يمكن تعدده ، فيجب إكرام زيد - لأجل
الخصوصيات الكثيرة - بوجوبات متعددة وإكرامات كثيرة . مع أن في الإتيان بكلمة
" أو " في المقدم ، لا يثبت إلا إناطة الجزاء بالشرط على سبيل التخيير ، وهذا من
الشواهد القطعية على أن مقدمات الحكمة ، لا تفيد نفي البديل والخصوصية الأخرى
النائبة عن الخصوصية المذكورة ، أو المستقلة في اقتضائها للوجوب الآخر وراء
الوجوب المزبور في القضية .
وبالجملة : تحصل لحد الآن ، أن من شأن الإطلاق ليس نفي موضوعية
الموضوع الآخر لسنخ الحكم المذكور في القضية ، ولا نفي علية العلة الأخرى غير
المزبورة فيها بالنسبة إلى سنخ ذلك الحكم بالضرورة .
الوجه الرابع : قضية إطلاق الشرط أنه يؤثر في الجزاء ، سواء سبقه الآخر ، أو
قارنه ، وهذا هو المنتهي إلى المفهوم ، ضرورة أن مع سبق الخصوصية الأخرى
المؤثرة يلزم الإخلال بالإطلاق ، كما لا يخفى ( 2 ) .
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 482 .
2 - لاحظ كفاية الأصول : 233 .