المقام " ( 1 ) ! ! انتهى .
ضرورة أن مقتضى ما مر منا في القضايا الشرطية الشرعية - أي التي يكون
التالي حكما إنشائيا جعليا - هو أن المقدم علة بحكم العقلاء ، وأن المراد من
" السبب " - كما أشرنا إليه أيضا - و " العلية " ليست العلية المصطلح عليها ، ولا حاجة
إليها في استفادة المفهوم ، وما هو المحتاج إليه هو أن المقدم تمام السبب لإرادة
المولى وإيجاب الإكرام ، وأنه هو السبب الوحيد لترشح تلك الإرادة ، حتى يكون
لازمه الانتفاء عند الانتفاء ، فلا وجه لتوهم العلية المولدة ، ولا العلية المفيضة في
المقام ، ولا هي دخيلة فيما هو المهم لي من المرام .
وأيضا يظهر على ما قربناه ، أن الدعوى هي استفادة العرف من جعل المجئ
في المقدم ، أن خصوصية المجئ توجب الإكرام ، دون الأمر الآخر ، وإلا كان عليه
ذكرها ، ولو كانت الخصوصية الأخرى دخيلة وموجبة ، لكان في ذكر هذه
الخصوصية إخلالا بما هو الدخيل في الحكم ، فمن عدم ذكر خصوصية أخرى
يستفاد عدم الشريك ، ومن اختيار خصوصية المجئ يستفاد عدم البديل ، والأول
نتيجة الاستناد إليه في جعل الإيجاب .
فلا يتوجه إلى هذا التقريب الإشكالات المذكورة في " تهذيب الأصول " ( 2 )
وغيره ( 3 ) :
ومنها : أن الحكم المجعول في التالي مستند إلى هذه الخصوصية ، وما يستند
إلى خصوصية أخرى هو الحكم الآخر ، فلا وجه لتوهم أن الواحد يصدر من
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 430 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 430 .
3 - لاحظ نهاية الأصول : 300 ، غرر العوائد من درر الفوائد : 76 .