وبعبارة أخرى : قضية قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " ( 1 ) أن
الكرية مستتبعة للاعتصام ، سواء قارنها الجريان ، أو سبقها ، ومعنى ذلك نفي دخالة
الخصوصية الأخرى في الاعتصام .
أقول أولا : إنه لا يتم التقريب المزبور في صورة إمكان تعدد الجزاء وتكرره ،
كما في إكرام زيد ، فعلى هذا لا مانع من كون الخصوصية المذكورة في القضية
مستتبعة للحكم ، ولو كانت مسبوقة بالأخرى فيتعدد الحكم ، وتندرج المسألة في
باب التداخل الآتي تفصيله ( 2 ) .
وثانيا : لا يكون نفي دخالة الخصوصية الأخرى واقتضائها سنخ الحكم
المذكور في القضية ، من شؤون مقدمات الحكمة كما عرفت ، لما لا يلزم من الإخلال
المزبور إخلال بالمقصود بالضرورة .
وبالجملة : ما هو لازم على المولى بيانه ، هي الأمور الراجعة إلى قيود شخص
الحكم المذكور في القضية ، وأما نفي سنخ الحكم عن سائر الموضوعات ، فهو
خارج عن شأن المقدمات الجارية في القضية المذكورة .
وأما دعوى ظهور القضية في أن الاعتصام مستند دائما إلى الكرية ، فهو
يرجع إلى الوجه الأول الذي فرغنا منه .
الوجه الخامس : عن العلامة الأراكي ( قدس سره ) : أن تعليق ثبوت المفهوم في القضية
الشرطية على كون الشرط علة منحصرة ، وانتفائه على عدم كونه كذلك ، مستدرك ،
للاتفاق على كون الشرط علة منحصرة بالنسبة إلى شخص الحكم المعلق عليه ،
هامش
1 - الكافي 3 : 2 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ،
الحديث 1 .
2 - يأتي في الصفحة 74 - 75 .