فرض صحة القاعدة صغرى وكبرى ، لا يكون ما نحن فيه من صدور الكثير من
الواحد ، بل هنا صدور كثير من الكثير ، ضرورة أن الاعتصام المجعول عقيب الكر ،
غير الاعتصام المجعول عقيب الجاري والمطر ، فلا يتوحد الحكم المجعول حتى
يلزم توحد الجهة المقتضية . مع أن المجعول في التالي - كما عرفت - يستند إلى
جاعله ومنشئه ، لأنه حكم إنشائي ، والمقدم في حكم العلة ، وليست العلية على نعت
الحقيقة في المقام ، كما لا يخفى .
الوجه الثاني : أن قضية مقدمات الحكمة الجارية في الجزاء والتالي ، هو
ارتباط الجزاء بالشرط ، وإناطته به بالخصوص ، ومعناه دوران الجزاء مداره وجودا
وعدما ، حيث إنه قيد الجزاء بذلك الشرط ، ولم يقيد بشئ آخر ، لا على نحو
الاشتراك ، ولا على نحو الاستقلال ، وهذا هو المقصود من المفهوم في القضية ، انتهى
ملخص ما أردنا نقله عن تقريرات العلامة الكاظمي ( قدس سره ) ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : قضية مقدمات الإطلاق نفي كلمة " واو " العاطفة الدالة على
الشركة ، ونفي كلمة " أو " الدالة على الاستقلال والنيابة والبدلية ، فإذا انتفى
وجودهما يثبت الانحصار طبعا ، فيثبت المفهوم قطعا .
أقول : يتوجه إليه نقضا : أن المقدمات المزبورة تجري في اللقب أيضا كما
لا يخفى بتقريب أن قوله " أكرم زيدا " كما يفيد إطلاقه عدم شركة عمرو في لزوم
إكرام زيد ، لا بد وأن يفيد إطلاقه عدم وجوب إكرام عمرو أيضا ، لأنه لو كان يجب
إكرام عمرو لكان عليه أن يقول : " أكرم زيدا ، وأكرم عمرا " وحيث اقتصر على الأول
فينتفي الحكم بالنسبة إلى الثاني .
وحلا : بأن من ترك البديل لا يلزم الإخلال بالغرض والمقصود ، ضرورة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 482 - 483 .