تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الاثنين ، بل الاثنان يصدران من الخصوصيتين . وقد علمت : أن الاستناد إلى القاعدة المزبورة كان في غير محله ، ولا حاجة إليها ، وما هو المستند إليه هو التقريب العرفي غير المندفع بما أفادوه ، فإذا كانت الكرية من أسباب عدم الانفعال والمطرية والجريان والميعان ، كان ينبغي أن يذكر الجهة الجامعة لعدم الانفعال ، فمن الإخلال بذكرها يظهر أن الجهة الوحيدة هي الكرية . أقول : والذي هو الدفع الوحيد عن التقريب المزبور ، أن التمسك المزبور والاحتجاج المذكور ، يتم إذا كانت الجهة الجامعة الممكن أخذها في مقدم القضية الشرطية ممكنة ، وكانت من الجوامع القريبة غير المخلة بالغرض ، وكانت معلومة المفهوم حسب الأفهام العرفية ، وهذا مما يقل اتفاقه ، وعندئذ لا يصح الاحتجاج والتمسك بفعل المولى وأخذه خصوصية المجئ والكرية : بأن هذه الخصوصية هي الجهة الوحيدة . وبالجملة : نتيجته أخذ الخصوصية دون الجامع ، مع إمكانه ظهور القضية في أن السبب الوحيد للحكم في التالي ، هي الخصوصية المذكورة في المقدم ، وتصير النتيجة نفي سببية المطر والجريان لعدم الانفعال ، أو نفي موضوعيتهما له . ولكن الشأن إحراز إمكان أخذ الجامع القريب ، وهذا مما لا سبيل إليه إلا أحيانا ، فافهم وتدبر جيدا . وبعبارة أخرى : يتم الاستدلال المزبور من غير الحاجة إلى التمسك بالقاعدة المزبورة إذا كان العرف ينتقل إلى الجهة الجامعة ، وإلا فلا يمكن التتميم إلا بها كما لا يخفى . وفي الاستدلال بناء عليه أنظار أشير إليها ، وأهمها ما ذكرناه : من أن مع