الاثنين ، بل الاثنان يصدران من الخصوصيتين .
وقد علمت : أن الاستناد إلى القاعدة المزبورة كان في غير محله ، ولا حاجة
إليها ، وما هو المستند إليه هو التقريب العرفي غير المندفع بما أفادوه ، فإذا كانت
الكرية من أسباب عدم الانفعال والمطرية والجريان والميعان ، كان ينبغي أن يذكر
الجهة الجامعة لعدم الانفعال ، فمن الإخلال بذكرها يظهر أن الجهة الوحيدة هي
الكرية .
أقول : والذي هو الدفع الوحيد عن التقريب المزبور ، أن التمسك المزبور
والاحتجاج المذكور ، يتم إذا كانت الجهة الجامعة الممكن أخذها في مقدم القضية
الشرطية ممكنة ، وكانت من الجوامع القريبة غير المخلة بالغرض ، وكانت معلومة
المفهوم حسب الأفهام العرفية ، وهذا مما يقل اتفاقه ، وعندئذ لا يصح الاحتجاج
والتمسك بفعل المولى وأخذه خصوصية المجئ والكرية : بأن هذه الخصوصية
هي الجهة الوحيدة .
وبالجملة : نتيجته أخذ الخصوصية دون الجامع ، مع إمكانه ظهور القضية في
أن السبب الوحيد للحكم في التالي ، هي الخصوصية المذكورة في المقدم ، وتصير
النتيجة نفي سببية المطر والجريان لعدم الانفعال ، أو نفي موضوعيتهما له . ولكن
الشأن إحراز إمكان أخذ الجامع القريب ، وهذا مما لا سبيل إليه إلا أحيانا ، فافهم
وتدبر جيدا .
وبعبارة أخرى : يتم الاستدلال المزبور من غير الحاجة إلى التمسك
بالقاعدة المزبورة إذا كان العرف ينتقل إلى الجهة الجامعة ، وإلا فلا يمكن التتميم إلا
بها كما لا يخفى .
وفي الاستدلال بناء عليه أنظار أشير إليها ، وأهمها ما ذكرناه : من أن مع
تحريرات في الأصول — صفحة 34
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٤