تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وعلى هذا تلزم لغوية النزاع في انحصار علية الشرط وعدمه . وإنما المفيد في ثبوت المفهوم وعدمه ، البحث عن كون الجزاء المعلق على الشرط - وهو وجوب إكرام زيد - هل هو طبيعي الحكم ، أو حصة منه ؟ فعلى الأول يثبت المفهوم ، وعلى الثاني لا . وعلى هذا نقول : إن الحكم التكليفي إما ينشأ بمادته كالوجوب والتحريم ، أو ينشأ بهيئته ، وعلى كل تقدير يكون المنشأ عندنا كلي الحكم وطبيعي الوجوب والتحريم ، وعلى هذا يمكن إحراز إطلاقه في كل منهما بمقدمات الحكمة ، وإذا أحرز إطلاق الحكم ثبت أن المعلق على الشرط هو طبيعي الوجوب المطلق ، فيثبت هذا الطبيعي بثبوت الشرط ، وينتفي بانتفائه ، ولا حقيقة للمفهوم الذي هو محل الكلام إلا ذلك . ثم استشكل عليه في مفهوم اللقب ، فشرع في جوابه بما لا يرجع إلى محصل . وبالجملة : ما يمكن أن يكون مورد نظره هو أن الحكم المجعول في التالي إن كان مصداقا من الحكم ، فلا يمكن إثبات هذا المصداق وإنشاؤه عقيب الخصوصية الأخرى ، حتى يمكن نفيه بالإطلاق أو بالمفهوم . وإن كان المجعول حكما كليا يمكن أن يكون له المصداق الآخر عقيب الخصوصية الأخرى - وهي ضيافة زيد وراء مجيئه - فعندئذ يمكن نفيه بالمفهوم ، فالمفهوم يدور مدار ذلك ، وحيث إن المجعول هو الطبيعي ، فيثبت المفهوم . ووجه كونه طبيعيا وكليا ، أن طبع القضايا على أن ترتب الحكم يكون على وجه الإهمال ، ومعلوم أنها في قوة الجزئية لا إطلاق لها حتى يشمل جميع وجودات طبيعة الحكم ، حتى ينتفي الجميع بانتفاء الشرط . نعم ، لو كانت في البين جهة زائدة على ربط الحكم بموضوعه - كما في القضية الشرطية - أمكن دعوى الإطلاق فيها ، ويثبت حينئذ المفهوم في مثلها وفي
تحريرات في الأصول — صفحة 38 | السيد مصطفى الخميني