وعلى هذا تلزم لغوية النزاع في انحصار علية الشرط وعدمه .
وإنما المفيد في ثبوت المفهوم وعدمه ، البحث عن كون الجزاء المعلق على
الشرط - وهو وجوب إكرام زيد - هل هو طبيعي الحكم ، أو حصة منه ؟ فعلى الأول
يثبت المفهوم ، وعلى الثاني لا .
وعلى هذا نقول : إن الحكم التكليفي إما ينشأ بمادته كالوجوب والتحريم ، أو
ينشأ بهيئته ، وعلى كل تقدير يكون المنشأ عندنا كلي الحكم وطبيعي الوجوب
والتحريم ، وعلى هذا يمكن إحراز إطلاقه في كل منهما بمقدمات الحكمة ، وإذا
أحرز إطلاق الحكم ثبت أن المعلق على الشرط هو طبيعي الوجوب المطلق ، فيثبت
هذا الطبيعي بثبوت الشرط ، وينتفي بانتفائه ، ولا حقيقة للمفهوم الذي هو محل
الكلام إلا ذلك .
ثم استشكل عليه في مفهوم اللقب ، فشرع في جوابه بما لا يرجع إلى محصل .
وبالجملة : ما يمكن أن يكون مورد نظره هو أن الحكم المجعول في التالي إن
كان مصداقا من الحكم ، فلا يمكن إثبات هذا المصداق وإنشاؤه عقيب الخصوصية
الأخرى ، حتى يمكن نفيه بالإطلاق أو بالمفهوم .
وإن كان المجعول حكما كليا يمكن أن يكون له المصداق الآخر عقيب
الخصوصية الأخرى - وهي ضيافة زيد وراء مجيئه - فعندئذ يمكن نفيه بالمفهوم ،
فالمفهوم يدور مدار ذلك ، وحيث إن المجعول هو الطبيعي ، فيثبت المفهوم .
ووجه كونه طبيعيا وكليا ، أن طبع القضايا على أن ترتب الحكم يكون على
وجه الإهمال ، ومعلوم أنها في قوة الجزئية لا إطلاق لها حتى يشمل جميع
وجودات طبيعة الحكم ، حتى ينتفي الجميع بانتفاء الشرط .
نعم ، لو كانت في البين جهة زائدة على ربط الحكم بموضوعه - كما في
القضية الشرطية - أمكن دعوى الإطلاق فيها ، ويثبت حينئذ المفهوم في مثلها وفي
تحريرات في الأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٨