الأمور التي يمكن الاستناد إليها لمنع التخصيص بالخبر الواحد
وبالجملة : ما يمكن أن يستند إليه في تقريب ممنوعية تخصيص الكتاب
بالخبر الواحد أمور :
الأمر الأول : ما أشير إليه ، من أن مجرد الالتزام بحجية الخبر الواحد لو
كفى لذلك ، ومجرد كون الخبر أخص ، لا يورث جواز التخصيص ، ضرورة أنه ربما
يكون العام في القوة إلى حد يشكل التصرف فيه ، كما لا يجوز تخصيصه في بعض
الأحيان ، لما يلزم منه الاستهجان ، فمجرد الأخصية غير كاف .
وعلى هذا لأحد دعوى : أن التمسك بالبناء العقلائي في هذه المسألة ،
لا ينفع ، لأن ما هو المشاهد من بنائهم هو ما يكون العام والخاص في القوة واحدة ،
وإذا صحت المقايسة بين ما عندنا وما عند العرف ، فهو في مثل ما إذا كان العام
مثلا في كتاب دستور الدولة الذي هو أساس القوانين العرفية في الدولة الكذائية ،
ثم بعد ذلك سمع أحد العارفين بالقوانين العامة من بعض ثقاتهم : أن في العام
الكذائي المدون في الدستور ، تصرفوا بضرب قانون على خلافه ، ويكون هو
الأخص ، فهل تجد من العرف والعقلاء أن يترتب الأثر بذلك ؟ ! أم يقوم بالفحص ،
لقوة ما في ذلك الدستور ، وللاطلاع القطعي على مفاد المخصص البالغ إليه ، ويصير
محفوفا بالقرينة وفي حكم التواتر ؟
إن قلت : نعم ، الأمر كذلك فيما إذا لم يعهد التصرف في العمومات والمطلقات
الكتابية ، وأما إذا لم يكن في الكتاب عام إلا وقد تصرفوا فيه ، فإنه يوجب انحطاط
العمومات ، ويورث كونها في معرض ذلك .
قلت أولا : لم يثبت لنا تخصيص الكتاب بالخبر الواحد غير المحفوف
بالقرينة ، فإنه كثيرا ما تكون المسألة ذات أخبار ، وتكون عند العاملين بها في الصدر