ومجرد كون الدليل هي السيرة غير المردوعة - كما في كتاب " التهذيب " ( 1 )
وغيره ( 2 ) - غير كاف لحل المشكلة في المقام ، وقد أشير إلى أن لما نحن فيه
خصوصية لا تكون هي شائعة بين العقلاء ( 3 ) ، حتى تكفي سيرتهم لكشف حالها ،
فعلى هذا يشكل حجية خبر الثقة هنا ، كما استشكلوا في الإخبار مع الوسائط
الكثيرة ( 4 ) .
هذا مع أنه ربما يتفق من الأخذ بخبر الواحد التصرف في العامين من الكتاب
أو أكثر ، كما إذا ورد مثلا النهي عن بيع المصحف ( 5 ) ، فإنه يوجب التصرف في عموم
آية الوفاء ، وإطلاق آية حلية البيع ، وآية التجارة ( 6 ) وغير ذلك ( 7 ) ، فلاحظ .
وبالجملة : سيمر عليك في ذيل الوجه الآتي المناقشة في حجية أخبار
الآحاد غير المحفوفة بالقرينة ( 8 ) ، وذلك لتلوث عصر الصدور بالأخبار الكاذبة ، وقد
كانوا يدسون كثيرا فيها بوضع رسائل مسندة منسوبة إلى أمثال ابن أبي عمير ،
وعندئذ يصح الشك في حجيتها ، لأجل الطوارئ الخاصة ، بعد عدم قيام دليل لفظي
يقتضي إطلاقه أو عمومه حجيتها ، كما لا يخفى ، وليتدبر جيدا .
الأمر الثالث : قضية الأخبار الكثيرة البالغة حد الاستفاضة أو التواتر ،
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 517 ، و 2 : 133 - 134 .
2 - نهاية الأصول : 365 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 312 .
3 - تقدم في الصفحة 376 - 377 .
4 - فرائد الأصول 1 : 122 ، كفاية الأصول : 341 - 342 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 3 : 177 - 183 ، نهاية الأصول : 494 - 496 .
5 - الكافي 5 : 121 / باب بيع المصاحف ، وسائل الشيعة 17 : 158 ، كتاب التجارة ، أبواب
ما يكتسب به ، الباب 31 .
6 - النساء ( 4 ) : 29 .
7 - نحو قوله تعالى : * ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) * البقرة ( 2 ) : 29 .
8 - يأتي في الصفحة 385 - 387 .