تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المنحصرة الحقيقية ، ولو تقدم العام عليه يلزم انتفاء المفهوم بالمرة . وفيما دار في العامين من وجه بين الدليلين ، وكان يلزم من تقديم أحدهما طرح الآخر لا العكس ، يتعين الأخذ بالآخر ، فإنه أيضا لا يلزم تصرف في المنطوق . ومما ذكرناه إلى هنا يظهر حكم الصور الأخر . والذي هو الحق : عدم تقدم العام على المفهوم ولا العكس إلا ببعض المرجحات الخاصة ، وليس عندي منها كون العام دليلا وضعيا ، والمفهوم دليلا إطلاقيا . مع أن منهم من يقول بأن المفهوم وضعي التزامي ، والعام إطلاقي ( 1 ) . نعم ، إذا كان العامان من وجه في مورد التصادق غير مرادين جمعا ، وكان أحدهما جائز الطرح ، للعلم الخارجي بوحدة الحكم ، مثلا فيما إذا ورد " إن جاءك زيد أكرم الفقهاء " وورد " أكرم النحويين " فإنه في محط التصادق - وهو الفقيه النحوي - يكون الحكم واحدا ، فإن من تقديم الأول على الثاني تنقلب نسبة المفهوم والعام ، فإذا قدمنا في المثال المزبور المنطوق على العام ، فتصير نتيجة التقديم وجوب إكرام الفقهاء والنحويين إذا جاء زيد ، ومفهومه لا يعارض العام كما ترى . وبعبارة أخرى : في العامين من وجه المتوافقين ، إذا علمنا في الجميع بكذب أحدهما ، لا يلزم إلا الأخذ بالآخر ، وترك العمل بأحدهما المعين ، من دون تعنونه بعنوان زائد في مقام الإثبات حتى يؤخذ بظهور القيد ، ففي المثال المزبور بعد تقديم المنطوق على العام ، لا يلزم كون موضوع العام النحويين غير المتفقهين حتى يعارض المنطوق أيضا ، وهذا من الشواهد على عدم تعنون العام أو عدم ظهور للقيد ، فتدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 477 و 561 .