تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
معرضه ، كما في " الكفاية " ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، فإن كل ذلك في غير محله . والذي ينبغي أن يقال في المقام ، وبه يختتم الكلام والمرام : إن لهذه المسألة لا يتفق موضوع ، ولا يستثمر منها الثمرة الواضحة ، وذلك لأن بعد مضي القرون المتمادية تكون الأخبار الواحدة محفوفة بالقرائن ، فإن عمل الأصحاب بها ، والإفتاء على طبقها ، والاعتماد عليها - مع نهاية اهتمامهم بالتحرز من المدسوسات في المآثير ، ومع غاية توجههم إلى تشخيص الصحيح من السقيم - يوجب قوة الخبر ، ويورث احتفافه بقرينة ما مثلها قرينة ، فلا يوجد في عصرنا خبر واحد واصل إلينا غير معمول به ، وغير مقرون بأمارات الصدق ، فإذا احتفت الأسانيد بما يلحقها بالتواتر ، أو يلحقها بالقوي المعتمد ، فالتصرف بحسب مقام الدلالة جائز ، لأن باب الظهورات في الكتاب والسنة واحد بالضرورة . وبالجملة : لو عثرنا على خبر لا يكون كذلك فهو موهون جدا ، فافهم واغتنم جيدا . نعم ، بناء على القول بعدم موهنية الإعراض ( 3 ) ، يمكن الاستنتاج من هذه المسألة ، كما لا يخفى . الأمر الثاني : أن دليل حجية الخبر الواحد سواء كان إجماع مثل الشيخ ( قدس سره ) في " العدة " ( 4 ) أو كان بناء العرف والعقلاء ، يكون دليلا لبيا لا إطلاق له على نعت الوضوح ، والقدر المتيقن منه ما إذا كان الخبر غير مخالف للكتاب والسنة القطعية ، ولو بنحو المخالفة الخاصة كالأعم والأخص ، فضلا عن التباين .
هامش
1 - كفاية الأصول : 265 و 275 . 2 - أجود التقريرات 1 : 505 ، نهاية الأصول : 367 . 3 - مصباح الأصول 2 : 203 . 4 - عدة الأصول : 51 / السطر 7 - 12 .