معرضه ، كما في " الكفاية " ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، فإن كل ذلك في غير محله .
والذي ينبغي أن يقال في المقام ، وبه يختتم الكلام والمرام : إن لهذه المسألة
لا يتفق موضوع ، ولا يستثمر منها الثمرة الواضحة ، وذلك لأن بعد مضي القرون
المتمادية تكون الأخبار الواحدة محفوفة بالقرائن ، فإن عمل الأصحاب بها ، والإفتاء
على طبقها ، والاعتماد عليها - مع نهاية اهتمامهم بالتحرز من المدسوسات في
المآثير ، ومع غاية توجههم إلى تشخيص الصحيح من السقيم - يوجب قوة الخبر ،
ويورث احتفافه بقرينة ما مثلها قرينة ، فلا يوجد في عصرنا خبر واحد واصل إلينا
غير معمول به ، وغير مقرون بأمارات الصدق ، فإذا احتفت الأسانيد بما يلحقها
بالتواتر ، أو يلحقها بالقوي المعتمد ، فالتصرف بحسب مقام الدلالة جائز ، لأن باب
الظهورات في الكتاب والسنة واحد بالضرورة .
وبالجملة : لو عثرنا على خبر لا يكون كذلك فهو موهون جدا ، فافهم واغتنم
جيدا .
نعم ، بناء على القول بعدم موهنية الإعراض ( 3 ) ، يمكن الاستنتاج من هذه
المسألة ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : أن دليل حجية الخبر الواحد سواء كان إجماع مثل الشيخ ( قدس سره )
في " العدة " ( 4 ) أو كان بناء العرف والعقلاء ، يكون دليلا لبيا لا إطلاق له على نعت
الوضوح ، والقدر المتيقن منه ما إذا كان الخبر غير مخالف للكتاب والسنة القطعية ،
ولو بنحو المخالفة الخاصة كالأعم والأخص ، فضلا عن التباين .
هامش
1 - كفاية الأصول : 265 و 275 .
2 - أجود التقريرات 1 : 505 ، نهاية الأصول : 367 .
3 - مصباح الأصول 2 : 203 .
4 - عدة الأصول : 51 / السطر 7 - 12 .