فيبقى عموم المفهوم باقيا وإن وردت عليه المخصصات الاخر ، فما يظهر من بعضهم
من المناقشة في التخصيص الزائد ( 1 ) ، في غير محله .
وهنا بحث آخر : وهو أن فرض المفهوم المخالف مع العام ، مبتن على كون
المنطوق والعام متوافقين ، ولا يعقل غير ذلك كما هو الواضح ، وقد مر منا أن في
الموافقين يؤخذ بالأعم المطلق مطلقا ( 2 ) ، ويحمل الأخص على الفرد الأكمل ،
وعندئذ يتعين في المثال المزبور الأخذ بالأعم ، فلا تعارض بين المفهوم والعام .
وبعبارة أخرى : يجمع بين المنطوق الأعم والعام بالأخذ بالأعم ، وتطرح هيئة
العام في التأسيسية كما لا يخفى ، فتكون كناية عن الأكملية .
إن قلت : في المتفقين المنجزين يتعين حمل الأخص على توضيح أحد
مصاديق العام عرفا ، وتصير النتيجة طرح هيئة الخاص في التأسيس ، وذلك لامتناع
اجتماع التأسيسيين على واحد شخصي وعنواني ، على ما تحرر في بحث الضد ( 3 ) ،
وأما فيما نحن فيه فلا منع من ذلك ، لأن القضية الشرطية شرطية أبدية ، ولا تنقلب
بعد تحقق الشرط بتية ومنجزة ، فلا يلزم اجتماع الإرادتين الفعليتين على واحد ، وهو
إكرام الفقهاء في المثال المذكور .
قلت : لا شبهة في أن مفاد عقد الحمل في القضية الشرطية ، هو الحكم
الانشائي الذي لا اقتضاء له في ذاته ، وإذا تحقق الشرط يعد من الأحكام التي لها
الاقتضاء عقلا وبالضرورة ، ويتعين بحكم العقل وجوب مقدمته ، هذا ولكن مع ذلك
لا شبهة في أن في التقنين العرفي بعد ضرب القانون بنحو القضية الشرطية ، لا يتبدل
هامش
1 - نهاية الأصول : 332 .
2 - تقدم في الصفحة 362 - 363 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 377 و 483 و 509 - 511 .