فيهم الإرادة باختلاف حال وجود الشرط وعدمه ، وربما يكون غافلا ونائما ،
ومجنونا أدواريا وهكذا .
وفي الشرع الإسلامي أيضا لا يقع التبادل والتصرف حسب الأفراد وأشخاص
المكلفين في إرادته بالضرورة ، فلا بد من الجمع بين هاتين الجهتين .
والذي هو الحق في المقام : ما تحرر منا في القضايا الشرطية من التفكيك بين
اللب والإثبات ، ومقام الثبوت والدلالات ، فإن جميع الواجبات المشروطة واجبات
منجزة معلقة ثبوتا ولبا ، وأن المولى يريد إكرام العلماء عند المجئ ، ولكن لمكان
إفهام التوسعة في ناحية وجوب المقدمة ، أفاد مطلوبه بنحو القضية الشرطية مثلا ،
فعليه كما لا يعقل الجمع بين الإرادتين التأسيسيتين المنجزتين ، لا يمكن الجمع هنا ،
لرجوع تلك الإرادة إلى تنجيزية .
وعلى هذا ، قبل تحقق الشرط يراعي أحكام القضية الشرطية إثباتا ، وبعد
تحقق الشرط يراعي جانبها الثبوتي ، ففي المثال المزبور إذا تحقق المجئ ، فلا يعقل
وجوب إكرام الفقهاء مرتين تأسيسا ، من غير فرق بين هذا المثال الذي تكون فيه
حيثية العلم والفقاهة واحدة ، وبين غيره ، فليتدبر واغتنم .
فتحصل بناء على هذا : أن في صورة أخصية العام من المفهوم تلزم أخصيته
من المنطوق ، ومقتضى الجمع بين المنطوق والعام بقاء المفهوم على عمومه .
نعم ، على القول بجواز الأخذ بالمتفقين في صورة عدم العلم باتحاد الحكم ،
يلزم المناقضة بالسلب والإيجاب بين المفهوم والعام ، ويخصص به العام إلا في
صورة كونهما في كلام واحد .
وما ربما يقال : من أن في مورد التخصيص يكون دليل سند الخاص حاكما
تحريرات في الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٧٦