الكلام تتم حجية الإطلاق ( 1 ) ، لا من جهة أن مقدمات الإطلاق تنوب مناب أدوات
العموم كما قيل ( 2 ) ، بل لأجل أن حجية العموم موقوفة على جريان أصالة الجد ،
وهي أصل عقلائي ، فكما أنه لا يكون مرهونا بالكلام والقيد المنفصل ، بل يتمسك به
وينعقد الظهور ، ويخرج بمقدار يقتضيه القيد عن مضمون العام ، كذلك في ناحية
المطلقات حسبما تحرر في محله ( 3 ) : من أن إطلاق كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتمسك به قبل
مضي زمان صدور القيد ، وإذا صدر القيد فيقيد بمقداره ، فلا وجه لتقديم العام عليه .
وأما حديث الأظهرية فهو باطل ، لما عرفت من الحاجة إلى الأصل العقلائي
في حجية العام ، فتصير النتيجة تابعة للأخس .
هذا مع أن الحق احتياج العمومات أيضا إلى مقدمات الحكمة ، فالقول بتقديم
العام في نهاية السخافة ، ولا سيما في صورة تقدم المفهوم الأخص تأريخا على العام ،
فإن المعارضة هنا أقوى جدا .
أقول : والذي هو التحقيق ما أشير إليه لبيان المعارضة دفعا عن توهم تقديم
العام على المفهوم ، وأما أصل التعارض فهو نظر بدوي ، فإن المفهوم المخالف إذا
ثبت في محيط التقنين ، فالتخصيص به متعين ، لعين ما مر في المنطوق ( 4 ) .
ومن هنا يظهر حال المطلق مع المفهوم المخالف الأخص ، وهكذا الموافق ،
ويتبين أن البحث عن سائر الصور يدفع هنا وهناك ، وقد عرفت في الجانب الأول ( 5 )
حكم بعض الصور الأخرى للمسألة ، ولا بأس بالإشارة إليها هنا أيضا :
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 2 : 547 - 548 ، مصباح الأصول 3 : 377 .
2 - راجع الصفحة 440 .
3 - يأتي في الصفحة 429 - 430 .
4 - تقدم في الصفحة 361 - 366 .
5 - تقدم في الصفحة 366 - 370 .